(4) "الْمُغْنِي"لابن قدامة: ج 1.
(5) "فتح الباري"لابن حجر:"بَابُ الجَمْعِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ"ج 2 ص 257.
355 -عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الكِتَابِ، وَسُورَتَيْنِ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الكِتَابِ وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ، وَيُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مَا لاَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا فِي العَصْرِ وَهَكَذَا فِي الصُّبْحِ" (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
355 -ترجمة راوي الحديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيِّ أَحَدُ بَنِي سَلِمَةَ بْنِ الْخَزْرَجِ الأَنْصَاريّ. وَكَانَ يُكْنَى بِأَبِي يَحْيَى الأَنْصَاريّ السّلمِيّ أَخُو ثَابت الْمَدَنِيِّ. وَكَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ. أخرج البُخَارِيّ فِي الْوضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَالْهِبَةِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ عَن أبِي حَازِم وَعُثْمَان بن موهب وَيحيى بن أبِي كثير وحصين عَنهُ عَن أَبِيه. سَمِعَ منه إِسماعيل بْن أَبي خالد بالكُوفة. وروى عنه: بكير بن الأشج وزيد بن أسلم وعبد العزيز بن رفيع وسالم أبو النضر وإسماعيل ابن أبي خالد وموسى بن عبيدة وغيرهم. قَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"مدنيٌّ، تابعيٌّ، ثِقةٌ."
مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، حديثه في الكتب الستة". وَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ فِي خِلَافَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ."
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا أبُو قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الكِتَابِ، وَسُورَتَيْنِ"أيْ يقرأ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ من الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ بالفَاتِحَةِ وَسُوْرَةٍ."وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الكِتَابِ"أيْ ويَقْتَصِرُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ على أُمِّ الكِتَابِ فقط."وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ"أي وكان يُسرُّ بالقراءة، إلاّ أنَّهُ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَيُسْمِعُنَا الآية أحيانًا، لنتعلم منه، ولذلك عرفوا ما كان يقرأ فِي الظُّهْرِ."وَيُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مَا لاَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ"، أيْ يَجْعَلُ الرَّكْعَةَ الأُولَى أَطْوَلَ من الثَّانِيَةِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: مشروعيةُ قِرَاءَةِ الفَاتِحَةِ والاقتصار عليها فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ من الرُّبَاعِيَّةِ، وفِي الأخيرة من الثُّلاثِيَّة، أمَّا قِرَاءَةُ الفَاتِحَةِ فِي الأُولَيَيْنِ فَهُوَ رُكْنٌ عند الجمهور (2) خلافًا لأَبِي حنيفة وأَحْمَدَ فِي رِوايَةٍ، وأمَّا الاقْتِصَارُ عليها فَهُوَ سُنَّةٌ عند الجمهور (3) .