فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 2668

وَسَلَّمَ يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ"أَيْ الَّتِي كان النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ"سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ"وَاحِدَةٍ، فإنْ شِئْتَ أنْ تعمل بسُنَّةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاجْمَعْ بين سُوْرَتَيْنِ فقط، ولا تَزِدْ، لتتمكن من التَّرْتِيلِ، وحُسْن التِّلاوة."فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ المُفَصَّلِ"أيْ فَعَدَّ عِشْرِينَ سُورَةً وهي: (الرَّحْمَن) و (النَّجْم) ، و (اقْتَرَبَت) و (الحَاقَة) ، و (الذَّارِيَات) و (الطُّور) ، و (الوَاقِعَة) و (ق) ، و (سَأل) و (النَّازِعَات) ، و (وَيْل للمُطَفِّفِين) و (عَبَسَ) ، و (المُدَثِّر) و (المُزَّمِّل) ، و (هَلْ أَتَى) و (لا أُقْسِم) ، و (عَمّ) و (المُرْسَلات) ، و (التَّكْوِير) و (الدُّخَان) ؛ وذلك على ترتيب مصحف ابن مسعود."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: جَوَازُ الجَمْعِ بين سُوْرَتَيْنِ، وهو جَائِزٌ فِي النَّافلة اتفاقًا، ويُكْرَهُ فِي الفَرِيضَةِ عند المالكية (2) وبعض الحنفية (3) ، وفِي رِوَايَةٍ عن أحْمَدَ (4) . قال الحافظ فِي"الفتح":"قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: ذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنْ يَقْرَأَ الْمُصَلِّي فِي كل رَكْعَة بِسُورَة؛ كَمَا قَالَ بن عُمَرَ، لِكُلِّ سُورَةٍ حَظُّهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. قَالَ: وَلَا تُقْسَمُ السُّورَةُ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى بَعْضِهَا وَيَتْرُكُ الْبَاقِيَ، وَلَا يَقْرَأُ بِسُورَةٍ قَبْلَ سُورَةٍ يُخَالِفُ تَرْتِيبَ الْمُصْحَفِ. قَالَ: فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى. قَالَ: وَجَمِيعُ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ لَا يُخَالِفُ مَا قَالَ مَالِكٌ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ"انْتَهَى. وَأمَّا حَدِيثُ بْنِ مَسْعُودٍ فَفِيهِ إِشْعَارٌ بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ سُورَتَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ. وَقَدْ نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا. وَعَنْ أَحْمَدَ وَالْحَنَفِيَّةِ كَرَاهِيَةُ قِرَاءَةِ سُورَةٍ قَبْلَ سُورَةٍ تُخَالِفُ تَرْتِيبَ الْمُصْحَفِ؛ وَاخْتُلِفَ هَلْ رَتَّبَهُ الصَّحَابَةُ بِتَوْقِيفٍ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُم؟ ْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ: الصَّحِيحُ الثَّانِي. وَأَمَّا تَرْتِيبُ الْآيَاتِ فَتَوْقِيفِيٌّ بِلَا خلاف"اهـ (5) ."

ثانيًا: النَّهْيُ عن الإِسْرَاعِ فِي القِرَاءَةِ.

ثالثًا: اسْتِحْبَابُ القِرَاءَةِ من المُفَصَّلِ.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ".

(1) والإرْجَاءُ يُشْتَقُّ من الرَّجَاءِ لأَنَّهُم يَرْجُون لأصْحَابِ المعاصي الثَّوابَ من اللهِ تَعَالَى فيقولون:"لا يضر مع الإيمان معصية؛ كما أنَّه لا ينفع مع الكفر طاعة". وقيل: الإرْجاء هو تأخير حكم أصحاب الكبائر إلى الآخرة في الدُّنْيَا ولا يقضى عليهم بأنَّهم من أهل الجنَّة. قال: والمرجئة جنس لأربعة أنواع:"مرجئة الخوارج، ومرجئة القدرية، ومرجئة الجبرية، والمرجئة الصالحة". والإرْجاء الذي يُعَدُّ بِدْعَةً هو قول من يقول:"لا تضر مع الإيمان معصية"، وأمَّا من يقول: نرجئ أمر الْمُؤْمِنِينَ إلى الله ولو كانوا فُسَّاقًا، لا نُنْزِلُهُمْ جنَّةً ولا نَارًا، ولا نَتَبَرَأ منهم، ونَتَوَلاهُمْ فِي الدِّينِ فهو من الإرْجَاءِ المَحْمُودِ الذي يقول به جمهور الأئمة من المسلمين، والذي يغلب على الظَّنِّ أن المُتَرْجِم يقول بالإرْجاء الثَّانِي لا بالأَوَّلِ"."

(2) "حاشية الصنعاني على شرح العشماوية".

(3) "فيض الباري"ج 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت