56 -عنْ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ، خَطِيبًا يَقُولُ:"سَمِعْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَاللَّهُ يُعْطِي، وَلَنْ تَزَالَ هَذِهِ الأُمَّةُ قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ، لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
56 -ترجمة راوي الحديث حُمَيْدُ بْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ عَوْفٍ. وأمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط أخت عثمان بن عفان لأمه، وهو أخو أبي سلمة بن عبد الرحمن. وَيُكَنَّى حُمَيْدٌ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ. عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ:"رَأَيْتُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ يُصَلِّيَانِ الْمَغْرِبَ فِي رَمَضَانَ إِذَا نَظَرَا إِلَى اللَّيْلِ الْأَسْوَدِ، ثُمَّ يُفْطِرَانِ بَعْدُ". سَمِعَ عثمان، وأبا هُرَيرةَ، قالهُ يونس، عَنِ الزُّهْرِيّ. من الثانية، ثقة، وقيل: إن روايته عن عمر مرسلة. مات قبل عُمَر بْن عَبد العزيز. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: وَخَمْسٌ وَتِسْعُونَ أَشْبَهُ وَأَقْرَبُ إِلَى الصَّوَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأحمد وابن ماجه.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا"أي خيرًا عظيمًا، ونفعًا كثيرًا، فإنَّ التَّنْكِيرَ للتَّعْظِيمِ."يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ"أي يَمْنَحه العلم الشَّرْعِيّ الذي لا يُدَانِيهِ خَيْرٌ فِي هذا الوجود فِي فضله وشرفه، وعلو درجته، لأنَّهُ ميراث الأَنْبِيَاءِ، الذي لَمْ يُورِّثُوا غيره وَ"إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ" (1) . وللفقه فِي لِسانِ الشَّرْعِ معنيان:
مَعْنىً خاص: وهو معرفة الأحكام الشَّرْعِيّة المتعلقة بالعبادات والمعاملات والجنايات والأحوال الشَّخْصِيَّةِ.
ومَعْنىً عام: وهو معرفة علوم الدِّينِ من توحيد وتفسير وحديث وفرائض وأحكام، وهو المراد هنا."وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ"أي وإِنَّمَا أنا مُجَرَّد قاسم للعُلُومِ الشَّرْعِيّةِ، ومُبَلِّغ لها، أبلغها وأنقُلها إليكم عن ربكم."وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُعْطِي"أي والله وحده هو الذي يعطي الحفظ والفهم من يَشَاءُ وعلى قدر ما يَشَاءُ."وَلَنْ تَزَالَ هَذِهِ الأُمَّةُ"أي لا تزال طائفة من المسلمين"قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ"أي ثابتَةً على دِينهِ إلى قِيَامِ السَّاعَةِ؛"لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ".
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أوَّلًا: أنَّ العِلْمَ الشَّرْعِيّ أَشْرَفُ العُلُومِ إِطْلاقًَا، لِعَلاقَتِهِ بِاللهِ.
ثانيًا: أنَّ الفِقْهَ فِي الدِّينِ مَوْهِبَةٌ ربَّانِيَّةٌ يَخْتَلِفُ النَّاس فيها وكذلك كل المَلَكَاتِ الإِنْسَانِيَّةِ.
والمطابقة: فِي كَوْنِ التَّرْجَمَةِ من لفظ الحديث.