191 -عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كُنَّا لاَ نَعُدُّ الكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ شَيْئًا» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
191 -ترجمة راوي الحديث مُحَمِّدُ بْن سِيرِينَ الأَنْصَاريّ مولاهم؛ ويكنى أبا بَكْرٍ البَصْرِيّ؛ مولى أنس بن مالك. وكان ثقة مأمونًا عاليًا رفيعًا فقيهًا إمامًا كثير العلم وَرِعًا. وكان به صمم. قال: سألت محمد بن عبد الله الأَنْصَاريّ: من أين كان أصل محمد بن سيرين؟ فقال: من سبي عين التمر. عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ:"وُلِدَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلافَةِ عُثْمَانَ (24 - 35 هـ) ؛ وَوُلِدْتُ أَنَا لِسَنَةٍ بَقِيَتْ مِنْ خِلافَتِهِ". وَقَالَ بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ: وُلِدَ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ثَلاثُونَ وَلَدًا مِنَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يبق منهم غير عبد الله بن مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: قَالَتْ أُمِّي لِهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ: عَنْ مَنْ يُحَدِّثُ مُحَمَّدٌ مِنْ أصحاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَتْ: وَسَمِعَ مِنْهُمَ؟ قَالَ: نَعَمْ. وعن حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ قَالَتْ:"كَانَتْ أُمُّ مُحَمَّدٍ امْرَأَةَ ابن سيرين حِجَازِيَّةً. وَكَانَ يُعْجِبُهَا الصِّبْغُ. وَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا اشْتَرَى لَهَا ثَوْبًا اشْتَرَى أَلْيَنَ مَا يَجِدُ لا يَنْظُرُ فِي بَقَائِهِ؛ فَإِذَا كَانَ كُلَّ يَوْمِ عِيدٍ صَبَغَ لَهَا ثِيَابَهَا". قَالَتْ:"وَمَا رَأَيْتُهُ رَافِعًا صَوْتَهُ عَلَيْهَا قَطُّ وَكَانَ إِذَا كَلَّمَهَا كَلَّمَهَا كَالْمُصْغِي إِلَيْهَا بِالشَّيْءِ". وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ:"إِنَّ مُحَمَّدًا كَانَ إِذَا كَانَ عِنْدَ أُمِّهِ لَوْ رَآهُ رَجُلٌ لا يَعْرِفُهُ ظَنَّ أَنَّ بِهِ مَرَضًا مِنْ خَفْضِهِ كلامه عندها". عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ مَنْصُورٍ قَالا: هَلَكَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ بَعْدَ الْحَسَنِ بِمِائَةِ يَوْمٍ وَذَلِك سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ؛ وَقَدْ بَلَغَ نَيِّفًا وَثَمَانِينَ سَنَةً؟؟ (1) .
الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا أبو داود والنَّسَائِيّ وابن ماجه.
معنى الحديث: تَقُولُ أُمُّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"كُنَّا لاَ نَعُدُّ الكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ شَيْئًا"أيْ كَانَتْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ على عهد رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَعْتَبِرْنَ الدَّمَ الأَصْفَرَ أوْ الدَّم الذي بين البَيَاضِ والسَّوَادِ في غير وقت العادة شَيئًا؛ وهنا اختلف الفُقَهَاء.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي؛ كما قال الجمهور:
اعْتِبَارُ التَّمْيِيِزِ باللون فِي وَقْتِ الطُّهْرِ؛ بمعنى أنَّ المرأة إذا جاءها الدَّمُ فِي غير وَقْتِ العَادَةِ فإنَّهَا تُمَيِّزُهُ بلونه وتعرف إنْ كان حَيْضًَا أو لا. فإنْ كان الدَّمُ أحْمَرَ أو أَسْوَدَ فإنَّهَا تعتبره حَيْضًَا، وتمتنع عن الصَّلاةِ والصَّوْمِ وغيرهما، وإنْ