534 -عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:"قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
534 -الحديث: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: تُحَدِّثُنَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي هذا الحديث عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّهُ قال:"لاَ تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ"، أيْ نَهَى عَنْ سَبِّ أَمْوَاتِ المُسْلِمِينَ نَهْيًَا صَرِيِحًَا، وذلك لأَنَّ أعْرَاضَ المسلمين مُصَانَةٌ فِي الحياة وبعد الممات لعموم قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ"أخرجه مسلم؛ بل إن عِرْض الميت أَوْلَى بالحُرْمَةِ والصِّيَانَةِ لعجزه عن الدِّفاع عن نفسه، فالله يدافع عنه."فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا"بفتح الهمزة من الإفضاء وهو الوصول إلى الشَّيءِ. أي ليس هناك أي مبرر لسَبِّهِم، وإن أساءوا في حياتهم، لأنَّهم قد وصلوا إلى الجزاء العادل على أعمالهم إنْ كانت خيرًا أو شَرًَّا، وانتهوا إلى أحكم الحاكمين، ولستم مسئُولين عن أعمالهم حتى تسبوهم بعد موتهم (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
تَحْرِيِمُ سَبِّ أَمْوَاتِ المسلمين، لأَنَّ عِرْضَ المُسْلِمِ حَرَامٌ حيًا كان أو ميتًا، وإذا كانت غَيْبَةُ الحَيِّ حَرَامٌ، فَالمَيِّت أَوْلَى. ومن أدب الإِسلام أنْ نُشِيدَ بِمَحَاسِنِ الميت، ونكف عن مساويه، ففي الحديث عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"اذْكرُوا مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ، وَكُفُّوا عَنْ مَسَاوِئِهِمْ"أخرجه التِّرْمِذِيّ وأبو داود (1) . وأمَّا الكَافِرُ فلا حَرَجَ من ذكر مَسَاوِيهِ مَا لَمْ يَتَأذّ بذلك المسلم."عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ فِي أَبٍ كَانَ لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَطَمَهُ الْعَبَّاس، فَجَاءَ قَوْمُهُ فَقَالُوا: لَيَلْطِمَنَّهُ كَمَا لَطَمَهُ، فَلَبِسُوا السِّلَاحَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّ أَهْلِ الْأَرْضِ تَعْلَمُونَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟» فَقَالُوا: أَنْتَ. فَقَالَ: «إِنَّ الْعَبَّاس مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، لَا تَسُبُّوا مَوْتَانَا، فَتُؤْذُوا أَحْيَاءَنَا» فَجَاءَ الْقَوْمُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِكَ، اسْتَغْفِرْ لَنَا!"أخرجه النَّسَائِيّ (وضعفه الشيخ الأَلْبَانِيّ) (2) .
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لاَ تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ".
(1) لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَطَاءٍ إِلَّا عِمْرَانُ بْنُ أَنَسٍ؛ وقال التِّرْمِذِيّ: سمعت محمدًا -يعني البُخَارِيّ- يقول:"عمران بن أَنس المكي منكر الحديث". ولم يورده البُخَارِيّ في الصغير، ولا في الضعفاء، والله أعلم.