22 -عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:
"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الحَيَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْهُ فَإِنَّ الحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
22 -ترجمة راوي الحديث سَالِمُ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْقُرَشِيّ الْعَدَويِّ: الْمَدِينِيِّ كنيته أَبُو عَمْرو؛ وَيُقَال أَبُو عبد الله الْعَدَويِّ. وأمه أم ولد. كان من سادات التَّابعين وعلمائهم وثقاتهم، وأَحَد الفُقَهَاء السَّبْعة في المدينة. وكان ثبتًا عابدًا فاضلًا. وقال الأصمعي عن ابن أبي الزناد: كان أهل المدينة يكرهون اتخاذ أمهات الأولاد؛ حتى نشأ فيهم القراء السَّادة: علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله، ففاقوا أهل المدينة علمًا وتقىً وعبادةً وورعًا؛ فرغب الناس حينئذٍ في السراري. وقال علي بن الحسن العسقلاني عن ابن المبارك: كان فقهاء أهل المدينة سبعة فذكره فيهم؛ قال: وكانوا إذا جاءتهم المسألة دخلوا فيها جميعًا فنظروا فيها، ولا يقضي القاضي حتى يرفع إليهم فينظرون فيها فيصدرون. قال في"الطبقات الكبرى":"وعَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: دَفَعَ الْحَجَّاجُ إِلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ سَيْفًا، وَأَمَرَهُ بِقَتْلِ رَجُلٍ، فَقَالَ سَالِمٌ لِلرَّجُلِ: أَمُسْلِمٌ أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمُ، امْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ، قَالَ: فَصَلَّيْتَ الْيَوْمَ صَلَاةَ الصُّبْحِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى الْحَجَّاجِ، فَرَمَى إِلَيْهِ بِالسَّيْفِ وَقَالَ: إِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، وَأَنَّهُ قَدْ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ الْيَوْمَ، وَأَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ؛ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ» ، قَالَ الْحَجَّاجُ: لَسْنَا نَقْتُلُهُ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ؛ وَلَكِنَّهُ مِمَّنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ، فَقَالَ سَالِمٌ: هَاهُنَا مَنْ هُوَ أَوْلَى بِعُثْمَانَ مِنِّي"، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ: مَا صَنَعَ سَالِمٌ؟ قَالُوا: صَنَعَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مُكَيَّسٌ مُكَيَّسٌ"اهـ."
روى عَن أَبِيه عبد الله بن عمر فِي الْإِيمَان وَالصَّلَاة وَالصَّوْم وَغَيرهَا، وعبد الله بن مُحَمَّد بن أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي الْحَج، وَرَافِع بن خديج فِي الْبيُوع، وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْعلم والزهد. روى عَنهُ الزُّهْرِيّ وحَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان وَعمر بن مُحَمَّد بن زيد ومُوسَى بن عقبَة، وعبيد الله بن عمر وَالقَاسِم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، وَأَبُو بكر بن حَفْص، وَأَبُو بكر بن سَالم ابْنه، وَعِكْرِمَة بن عمار وغيرهم. قال أَحْمَد بنِ حَنْبَل وإسحاق بن راهويه:"أصح الأسانيد: الزُّهْرِيّ عن سالم عن أبيه". وقال في مقدمة ابن الصلاح:"وَرُوِّيْنا عن أبي عبدِ اللهِ البخاريِّ صاحبِ"الصَّحِيحِ"أنَّهُ قالَ: أصَحُّ الأسانيدِ كُلِّها: مالكٌ عنْ نافِعٍ عنْ ابنِ عمرَ". مَاتَ رحمه الله سنة سِتّ وَمِائَة وَصلى عَلَيْهِ هِشَام بن عبد الملك فِي حَجَّته الَّتِي حج؛ وَلَمْ يَحُجّ فِي ولَايَتِهِ غَيرهَا عقب ذِي الْحَجَّةِ.