وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: تفاضل أهل الإيمان في إيمانهم كتفاضل أصحاب القُمُصِ (2) في قُمُصِهِم. فكما أنَّ تلك القُمُصِ التي رآها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في منامه تزيد وتنقص، ومنها الأطول والأقصر، فكذلك الإيمان يزيد وينقص.
ثانيًا: أنَّ رؤيا الأَنْبِيَاءِ كلها حَقٌّ، ولذلك اسْتَدَلَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ برؤياه على زيادة إيمان عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
والمطابقة: في قولهم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم:"فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الدِّينَ» ".
(1) قال فِي"شرح مشكل الآثار":"هَكَذَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ أَبَا أُمَامَةَ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ يُدْخِلُونَ هَذَا فِي الْمُسْنَدِ؛ لِأَنَّ أَبَا أُمَامَةَ مِمَّنْ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَقُولُ أَهْلُهُ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ سَمَّاهُ أَسْعَدَ بِاسْمِ أَبِي أُمَامَةَ: أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ فَأَدْخَلَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَبِي أُمَامَةَ رَهْطًا مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ."
(2) لأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَّرَ القُمُصَ المختلفة الأطْوال التي يزيد بعضها وينقص بعضها بالدِّين - أي الإيمان. وَفَسَّرَ طول قميص عمر بزيادة إيمانه فَدَلَّ على أنَّ الإيمان يزيد وينقص.