21 -عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِيَّ، وَمِنْهَا مَا دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ» . قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الدِّينَ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
21 -ترجمة راوي الحديث أَبُو أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفِ الأَوْسِيِّ الأَنْصَاريّ، المَدَنِيِّ. وَأُمُّهُ حَبِيبَةُ بِنْتُ أَبِي أُمَامَةَ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَتْ حَبِيبَةُ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ. وَكَانَ جَدُّهُ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ نَقِيبَ بَنِي النَّجَّارِ. وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَآهُ - فِيمَا قِيْلَ -؛ وذُكِرَ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الَّذِي سَمَّاهُ أَسْعَدَ، وَكَنَّاهُ أَبَا أُمَامَةَ بِاسْمِ جَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ وَكُنْيَتِهِ. وَقَالَ الزُّهْرِيّ:"أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ، وَكَانَ مِنْ عِلِّيَّةِ الأَنْصَارِ وَعُلَمَائِهِم، وَمِنْ أَبْنَاءِ البَدْرِيِّيْنَ". وحدَّث عَنْ: أَبِيْهِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُعَاوِيَةَ، وَطَائِفَةٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم. وحَدَّثَ عَنْهُ: الزُّهْرِيّ، وَسَعْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَأَبُو حَازِمٍ الأَعْرَجُ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِرِ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَيَعْقُوْبُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الأَشَجِّ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَاريّ، وَابْنَاهُ: مُحَمَّدٌ وَسَهْلٌ ابْنَا أَبِي أُمَامَةَ، وَآخَرُوْنَ، وَكَانَ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ. قَالَ فِي "الثِّقَاتِ" للعِجْلِيِّ:"مدنيٌّ، تابعيٌّ، ثِقَةٌ. مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، أَخْرَجَ لَهُ الجَمَاعَةُ".
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ، وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ - لَا يُنْكِرُ ذَلِكَ - أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ مَعَهُ سُورَةٌ، فَقَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَقَرَأَ بِهَا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا، وَقَامَ الْآخَرُ فَقَرَأَ بِهَا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا، وَقَامَ الْآخَرُ فَقَرَأَ بِهَا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا، فَأَصْبَحُوا فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاجْتَمَعُوا عِنْدَهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَا رَسُولَ اللهِ! قُمْتُ الْبَارِحَةَ لِأَقْرَأَ سُورَةَ كَذَا وَكَذَا فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهَا، وَقَالَ الْآخَرُ: مَا جِئْتُ إِلَّا لِذَلِكَ، وَقَالَ الْآخَرُ: وَأَنَا يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّهَا نُسِخَتِ الْبَارِحَةَ" (1) . وَمَاتَ أَبُو أُمَامَةَ سَنَةَ مِائَةٍ.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ"، أي بينما كنت نائمًا رَأَيْتُ النَّاسَ أثناء نومي وهم يمرون من أمامي وعليهم أقْمِصَة مختلفة الأطوال"مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِيَّ"بضم الثاء وكسر الدال وتشديد الياء أي من الناس من تصل قمصهم إلى ثُدِيّهم."وَمِنْهَا مَا دُونَ ذَلِكَ"أي ومن هذه القمص ما هو أقصر من ذلك."وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ"أي وعليه قميصٌ طويلٌ يسحبه."قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟"أي بماذا فسّرت ذلك؟"قَالَ: الدِّينَ"بالنَّصْبِ على المفعولية أى فسّرت القميص بالدِّين، لأنَّه يستر المؤمن، ويصونه من النَّارِ كما يستر القميص البدن.