81 -عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَع رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
81 -ترجمة راوي الحديث سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ الأسلمي المدني رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: شهد بيعة الرضوان، وكان شجاعًا راميًا؛ عدّاءً يسبق الخيل. رَوَى البُخَارِيّ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَ غَزَوَاتٍ - فذكر الحديبية ويوم خيبر ويوم القرد ويوم حنين؛ قال يزيد: ونسيت بقيتهن -؛ وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنَ الْبُعُوثِ تِسْعَ غَزَوَاتٍ، عَلَيْنَا مَرَّةً أَبُو بَكْرٍ وَمَرَّةً أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا". قال رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"رَأيْتُ الذِّئبَ قد أخذ ظبيًا فطلبته حتى نزعته منه فقال: وَيْحَك مالك؟! عمدت إلى رزق رزقنيه الله تعالى ليس من مالك تنتزعه مني. فقلت: يا عبادَ اللهِ إنَّ هذا لعجبٌ! ذِئْبٌ يتكلمُ! فقال:"أعجب منه أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أصول النخل يدعوكم إلى عبادة الله وتأبون إلّا عبادة الأوثان"، فلحقت برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأسلمت (1) ". وقال في الطبقات الكبرى:"عَنْ يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. قَالَ: ثُمَّ تَنَحَّيْتُ فَلَمَّا خَفَّ النَّاسُ قَالَ: يَا سَلَمَةُ مَا لَكَ لا تُبَايِعُ؟ قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: وَأَيْضًا. قَالَ: فَبَايَعْتُهُ. قُلْتُ عَلَى مَا بَايَعْتُمُوهُ يَا أَبَا مُسْلِمٍ؟ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ. عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ مِنْ عِنْدِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ عَيْنٌ لِلْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: مَنْ قَتَلَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ. قَالَ فَلَحِقْتُهُ فَقَتَلْتُهُ فَنَفَّلَنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَبَهُ) اهـ. روى (77) حديثًا اتفقا منها على ستة عشر، وانفرد البُخَارِيّ بخمسة، ومسلم بتسعة، مَاتَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْمَدِينَةِ سنة أربع وسبعين (2) وَهُوَ ابْن ثَمَانِينَ سنة؟؟.
الحديث: أخرجه البُخَارِيّ. وهو أول حديث ثلاثي وقع في صحيح البُخَارِيّ. وسنده هكذا: حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْراهِيمَ، حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
معنى الحديث: يَقُولُ سَلَمَةُ بْنِ الأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"سَمِعْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَقُولُ: مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ"أي من يَنْسِبْ إليّ قولًا لم أقله، أو فعلًا لم أفعله"فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ"أي فَلْيَسْتَعِد لدُخُوِلِ النَّارِ التي اتِّخَذَ لِنَفْسِهِ فيها مَنْزِلًا.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُمَا مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: تَحْرِيمُ الكَذِبِ على النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُطْلَقًَا، وهو كَبِيرَةٌ باتِّفَاقِ أهْلِ العِلْمِ، قَالَ النَّوَوِيّ:"لَوْ كَذَبَ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ عَمْدًا فَسَقَ وَرُدَّتْ رواياته كُلَّهَا. وَقَالَ ابْن الصّلاح:"وَلَا يقبل مِنْهُ رِوَايَة أبَدًَا وَلَا تقبل