فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 2668

190 -"بَابُ عِظَةِ الإِمَامِ النَّاسَ فِي إِتْمَامِ الصَّلاَةِ، وَذِكْرِ القِبْلَةِ"

230 -عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَا هُنَا، فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ وَلاَ رُكُوعُكُمْ، إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

190 -"بَابُ عِظَةِ الإِمَامِ النَّاسَ فِي إِتْمَامِ الصَّلاَةِ، وَذِكْرِ القِبْلَةِ"

230 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.

معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَا هُنَا؟!"استفهام إنكاري معناه النَّهْي والنَّفْي، أيْ لا تَظُّنُوا أنَّنِي لا أَرَى إلاّ الجِهَةَ التي أَمَامَي، كلا فإنَّنِي أرى مَنْ خلفي كما أَرَى مَنْ أَمَامَي"فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ وَلاَ رُكُوعُكُمْ"أيْ فَأُقْسِمُ بالله أنَّنِي أَرَى من يخشع منكم فِي الصَّلاةِ، ومن لا يخشع فيها"إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي"أي وذلك لأنَّنِي أشاهدكم بعيني وأنتم خلف ظهري. قَالَ العَيْنِيُّ:"والذي عليه الجمهور أنَّها رؤية بصرية بالعين. فَإِنْ قيل الخشوع أمر قلبي وشعور نفسي فكيف يراه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فالجواب: أنَّه وإنْ كان من أعمال القلب إلاّ أنَّه تظهر آثاره على الجَوَارِحِ، فمن خشع قلبه سكنت جوارحه"اهـ. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وَ"خُشُوعُ الْجَسَدِ تَبَعٌ لِخُشُوعِ الْقَلْبِ إذَا لَمْ يَكُنْ الرَّجُلُ مُرَائِيًا يُظْهِرُ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ؛ كَمَا رُوِيَ: {تَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ خُشُوعِ النِّفَاقِ} وَهُوَ أَنْ يُرَى الْجَسَدُ خَاشِعًا وَالْقَلْبُ خَالِيًا لَاهِيًا. فَهُوَ سُبْحَانَهُ اسْتَبْطَأَ الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ} فَدَعَاهُمْ إلَى خُشُوعِ الْقَلْبِ لِذِكْرِهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ كِتَابِهِ وَنَهَاهُمْ أَنْ يَكُونُوا كَاَلَّذِينَ طَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَهَؤُلَاءِ هُمْ الَّذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إيمَانًا"اهـ (1) .

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: مَشْرُوعِيَّةُ وَعْظِ الإِمَامِ للنَّاسِ بإتمام الصَّلاةِ.

ثانيًا: اسْتِحْبَابُ الخُشُوعِ لأنّهُ روح الصَّلاةِ.

ثالثًا: أنَّ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رؤية مَنْ خَلْفَهُ أَثْناءَ الصَّلاةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت