فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 2668

قَالَ ابْن العديم: سَمِعت ضِيَاء الدّين مُحَمَّد بن حبش الْحَنَفِيّ يَقُول:"حَضَرَتُ الكَاسَانِي عِنْد مَوْتِهِ فَشَرَعَ فِي قِرَاءَة سُورَة إِبْرَاهِيم حَتَّى إِذا انْتهى إِلَى قَوْله تَعَالَى: {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} خرجت روحه عِنْد فَرَاغه من قَوْله:"وَفِي الآخِرَةِ"قَالَ ابْن العديم: سَمِعت خَليفَة بن سُلَيْمَان يَقُول: مَاتَ عَلَاءُ الدّين يَوْم الْأَحَد بعد الظّهْر وَهُوَ عَاشِرَ رَجَبٍ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَخمْس مَائَةٍ؛ وَتَوَلَّى التَّدْرِيسَ بِالحَلاوِيَّةِ بعد افْتِخَارِ الدِّين الْهَاشِمِي فِي سَابِع عشر رَجَب. وَدُفِنَ عَلَاءُ الدّين الكَاسَانِي عِنْد زَوجته فَاطِمَةَ دَاخِلَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ بِظَاهِرِ حَلَبَ وَكَانَ الكَاسَانِي لَمْ يَقْطَعْ زِيَارَة قبرها عِنْد الزُّوَارِ بِقَبْرِ الْمَرْأَةِ وَزوجهَا. وَخلف ولد ذَكَرَا؛ وَتَوَلَّى الْملك الظَّاهِر تَرْبِيَته واشتغل فِي أشغاله بالفقه فَلم يُنْجِبْ. وكاسان بَلْدَة وَرَاء الشاس بِهَا قلعة حَصِينَة."

التعريف بالإمام ابن رشد صاحب كتاب"بداية المجتهد ونهاية المقتصد":

ابن رشد الحفيد: العَلاَّمَةُ. فَيْلَسُوْفُ الوَقْتِ، أَبُو الوَلِيْدِ، مُحَمَّدُ بنُ أَبِي القَاسِمِ أَحْمَدَ ابْنِ شَيْخِ المَالِكِيَّةِ أَبِي الوَلِيْدِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَحْمَدَ بنِ رُشْدٍ القُرْطُبِيُّ.

مَوْلِده قَبْل مَوْت جدّه بِشهر سَنَة عِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. عرض"المُوَطَّأ"عَلَى أَبِيْهِ. وَأَخَذَ عَنْ أَبِي مَرْوَانَ بن مسرَّة وجَماعة، وبرع فِي الفقه، وأخذ الطب عَنْ أَبِي مَرْوَانَ بن حَزْبُول، ثُمَّ أَقْبَل عَلَى علُوْم الأَوَائِل وَبلاَيَاهُم، حَتَّى صَارَ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي ذَلِكَ.

قَالَ الأَبَّار: لَمْ يَنشَأْ بِالأَنْدَلُسِ مِثْله كَمَالًا وَعِلْمًَا وَفضلًا، وَكَانَ مُتَوَاضِعًا، مُنْخَفض الجنَاح، يُقَالُ عَنْهُ: إِنَّهُ مَا ترك الاشتغَال مُذْ عَقَلَ سِوَى لَيْلَتَيْنِ: لَيْلَة مَوْت أَبِيْهِ، وَليلَة عُرْسِهِ، وَإِنَّهُ سَوَّد فِي مَا أَلّف وَقيّد نَحْوًا مِنْ عَشْرَة آلاَف وَرقَة، وَمَال إِلَى علُوْم الحكمَاء، فَكَانَتْ لَهُ فِيْهَا الإِمَامَة. وَكَانَ يُفزَع إِلَى فُتْيَاهُ فِي الطِّبّ، كَمَا يُفزَع إِلَى فُتيَاهُ فِي الفِقْهِ، مَعَ وَفور العَرَبِيَّة، وَقِيْلَ: كَانَ يَحفظ"دِيْوَان أَبِي تَمَّام"، وَ"المتنبِي". وَلَهُ مِنَ التَّصَانِيْف:"بدَايَة المُجْتَهِد"فِي الفِقْه، وَ"الكُليَّات"فِي الطِّبّ، وَ"مُخْتَصَر المُسْتصفَى"فِي الأُصُوْل، وَمُؤلَّف فِي العَرَبِيَّة.

وَوَلِيَ قَضَاءَ قُرْطُبَة، فَحُمِدَتْ سِيرَتُهُ. قَالَ ابْنُ أَبِي أُصِيْبعَة فِي"تَارِيخ الحكمَاء": كَانَ أَوْحَدُ فِي الفِقْهِ وَالخِلاَفِ، وَبَرَعَ فِي الطِّبّ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي مَرْوَانَ بن زهر مَوَدَّة، وَقِيْلَ: كَانَ رَثَّ البِزَّة، قوِيّ النَّفْس، لاَزم فِي الطِّبّ أَبَا جَعْفَرٍ بنَ هَارُوْنَ مُدَّة، وَلَمَّا كَانَ المَنْصُوْرُ صَاحِب المَغْرِب بقُرْطُبَة، اسْتدعَى ابْن رُشْدٍ، وَاحْتَرَمه كَثِيْرًا، ثُمَّ نَقَمَ عَلَيْهِ بَعْدُ -يَعْنِي لأَجْل الفَلْسَفَة- وَلَهُ"شرح أُرْجُوزَة ابْنِ سِيْنَا"فِي الطِّبّ، وَ"المقدمات"فِي الفقه، كتاب"الحيوان"، كِتَاب"جَوَامع كتب أَرِسْطُوطَاليس"،"شرح كِتَاب النَّفْس"، كِتَاب"فِي الْمنطق"، كِتَاب"تَلْخِيص الإِلاَهيَات"لنِيَقُوْلاَوس، كِتَاب"تَلْخِيص مَا بَعْد الطّبيعَة"لأَرِسْطُو، كِتَاب"تَلْخِيص الاسْتقصَات"لجَالينوس، وَلخّص لَهُ كِتَاب"المِزَاج"، وَكِتَاب"القوَى"، وَكِتَاب"الْعِلَل"، وَكِتَاب"التعرِيف"، وَكِتَاب"الحُمّيَات"، وَكِتَاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت