فهرس الكتاب

الصفحة 2459 من 2668

"كِتابُ الطِّبِّ"

لا شَكَّ أَنَّ الإِسْلامَ قَدْ عَنِيَ بالنَّاحِيَّةِ الصِّحِّيَةِ: نَفْسِيَّة كانت أو بَدَنِيَّة، واهْتَمَّ بالطِّبِّ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ كما تَدُلُّ عليه النُّصُوص الإِسْلامِيَّة؛ فَفِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ عن جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّهُ قَالَ:"لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ"أَخْرَجَهُ مُسْلِم، وأحمد والحاكم، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ: قَالَتِ الأَعْرَابُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلاَ نَتَدَاوَى؟ قَالَ: نَعَمْ، يَا عِبَادَ اللهِ تَدَاوَوْا، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلاَّ وَضَعَ لَهُ شِفَاءً، أَوْ قَالَ: دَوَاءً إِلاَّ دَاءً وَاحِدًا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا هُوَ؟ قَالَ: الهَرَمُ"اهـ (1) ."

قال الحافظ ابن حجر:"الطَّبِيبُ هُوَ الْحَاذِقُ بِالطِّبِّ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا طَبَّ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَمُسْتَطَبٌّ، وَامْرَأَةُ طَب بِالْفَتْح. يُقَال: اسْتَطَبَّ (تَعَاطَى) الطِّبُّ، واسْتَطَبَّ اسْتَوْصَفَهُ. وَنَقَلَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّ الطِّبَّ بِالْكَسْرِ، يُقَالُ بِالِاشْتِرَاكِ لِلْمُدَاوِي وَلِلتَّدَاوِي وَلِلدَّاءِ أَيْضًا، فَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ. وَيُقَالُ أَيْضًا لِلرِّفْقِ وَالسِّحْرِ. وَيُقَالُ لِلشَّهْوَةِ وَلِطَرَائِقَ تُرَى فِي شُعَاعِ الشَّمْسِ. وَلِلْحِذْقِ بِالشَّيْءِ، وَالطَّبِيبُ: الْحَاذِقُ فِي كُلِّ شَيْءٍ؛ وَخُصَّ بِهِ الْمُعَالِجُ عُرْفًا. وَالْجَمْعُ فِي الْقِلَّةِ أَطِبَّةٌ وَفِي الْكَثْرَةِ أَطِبَّاءٌ وَالطِّبُّ"اهـ (2) .

والطِّبُّ كما يَقُولُون: عِلْمٌ يُعْرَفُ به أَحْوَالَ الإِنْسَانِ البَدَنِيَّةِ والنَّفْسِيَّةِ من صِحَّةٍ أو مَرَضٍ، والوَسَائِلُ الكَفِيلَةُ بالمُحَافَظَةِ على صِحَّتِهِ وهو ما يُسَمَّى بـ"الطِّبِّ الوِقَائِي". والوَسَائِلُ اللازِمَةُ لإِعَادَةِ الصِحَّةِ إلى الإنْسَانِ، وإزَالَةِ المَرَضِ عنه بإِذْنِ اللهِ تَعَالَى، وهو مَا يُسَمَّى بـ"الطِّبِّ العلاجي".. وهو نَوْعَان: طِبٌّ نَفْسِيٌّ، وطِبٌّ عُضْوِيٌّ أو بَدَنِيٌّ. فَالطِّبِّ النَّفْسيِّ: تُعَالَجُ به أَمْرَاضُ النَّفْسِ من حيرة وقلق وهم وغم، وخوف غير عادي، إلى غير ذلك من الأمراض التي لا عِلاقَةَ لها بأيِّ عُضْوٍ من أعْضَاءِ البدن، ويدخل فِي ذلك بعض أنواع الصَّرَعِ التي لا عِلاقَةَ لَهَا بِأيِّ مَرَضٍ عُضْوِيٍّ، والتي لا حِيلَةَ للطِّبِّ البَشَرِيِّ فِي معالجتها؛ كما اعترف بِهذا أبقراط. ويلجأ الطِّبُّ النَّفْسَانِيُّ فِي عِلاجِ النَّفْسِ إلى طَرِيقَتَيْنِ:

الأولى: الطَرِيقَةُ العِلْمِيَّةُ النَّفْسِيَّةُ: التي تَعْتَمِدُ على التَّحَالِيلِ والجَلَسَاتِ النَّفْسِيَّةِ المعروفة.

والثانية: الطَرِيقَةُ الرُّوْحِيَّةُ الدِّينِيَّةُ: وَتَعْتَمِدُ على وسيلتين أو علاجين كما فِي كتاب"الطِّبِّ النَّبَوِيِّ"لابن القيم، الأُوْلى: إِصْلاحُ القَلْبِ عن طَرِيقِ تَقْوِيَةِ الإِيِمَانِ والعَقِيدَةِ، وتَقْوِيَةِ الصِّلَةِ باللهِ فِي الشِدَّةِ والرَّخَاءِ كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت