1008 - قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ أَبَا عَمْرٍو ذَكْوَانَ، مَوْلَى عَائِشَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ:
"إِنَّ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيَّ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ فِي بَيْتِي، وَفِي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَأَنَّ اللَّهَ جَمَعَ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ: دَخَلَ عَلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَبِيَدِهِ السِّوَاكُ، وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ، فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ: «أَنْ نَعَمْ» فَتَنَاوَلْتُهُ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ: أُلَيِّنُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ: «أَنْ نَعَمْ» فَلَيَّنْتُهُ، فَأَمَرَّهُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ أَوْ عُلْبَةٌ - يَشُكُّ عُمَرُ - فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي المَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ، يَقُولُ: «لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ» ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ: «فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى» حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1008 - ترجمة راوي الحديث أَبُو عَمْرٍو ذَكْوَان مَوْلَى أمّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. عن مُصْعَبٍ، قَالَ:"ذَكْوَانُ أَبُو عَمْرٍو كان مدبرًا لعائشة؛ فعُتِقَ قبل ليالي الْحَرَّة، وكَانَ دَفَنَ عَائِشَةَ. وَكَانَ من أفْصح الْقُرَّاء". قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ:"أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ذَكْوَانَ غُلامَ عَائِشَةَ كَانَ يَؤُمُّ قُرَيْشًا وَخَلْفَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ لأَنَّهُ كَانَ أَقْرَأَهُمْ لِلْقُرْآنِ". عَنْ يُونُس بن عُبَيد، عن ابن أَبي مُلَيكة؛ أَنَّه أَحْسَن عليه الثَّناء. مَدَنيٌّ ثِقةٌ من الثالثة. أخرج البُخَارِيّ فِي النِّكَاح والمغازي عَن عبد الله بن أبي مليكَة عَنهُ عَن عَائِشَة. روى له: البُخَارِيّ، ومُسْلِم، وأبو دَاوُد، والنَّسَائِيّ. رَوَى عَنه: عليُّ بن الْحُسَيْن؛ وغيره. وَثَّقَهُ أَبُو زرْعَة. مَاتَ ليَالِي الْحرَّة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا مَرِضَ مَرَضَ مَوْتِه (1) اسْتَأْذَنَ نِسَاءَهُ أَنْ يُمَرَّضْ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَأَذِنَّ لَهُ تَلْبِيَةً لِرَغْبَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فانْتَقَل إلى بيتها لِتُمَرِّضَهُ، وتُشْرِفَ على خِدْمَتِهِ، وتشمله بِعَطْفِهَا وحَنَانِها، ومَا زَالَ فِي حُجْرَتِها حتَّى تُوُفِّيَ عَلَى صَدْرِهَا كما قَالَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي هذا الحديث:"إِنَّ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيَّ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ"