فهرس الكتاب

الصفحة 745 من 2668

279 -"بَابُ إِذَا طَوَّلَ الإِمَامُ، وَكَانَ لِلرَّجُلِ حَاجَةٌ، فَخَرَجَ فَصَلَّى"

327 -عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ يَرْجِعُ، فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَصَلَّى العِشَاءَ، فَقَرَأَ بِالْبَقَرَةِ، فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَكَأَنَّ مُعَاذًا تَنَاوَلَ مِنْهُ، فَبَلَغَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «فَتَّانٌ، فَتَّانٌ، فَتَّانٌ» ثَلاَثَ مِرَارٍ - أَوْ قَالَ: «فَاتِنًا، فَاتِنًا، فَاتِنًا» - وَأَمَرَهُ بِسُورَتَيْنِ مِنْ أَوْسَطِ المُفَصَّلِ، قَالَ عَمْرٌو: لاَ أَحْفَظُهُمَا".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

279 -"بَابُ إِذَا طَوَّلَ الإِمَامُ، وَكَانَ لِلرَّجُلِ حَاجَةٌ، فَخَرَجَ فَصَلَّى"

327 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ.

معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ يَرْجِعُ، فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ"أيْ يُصَلِّي جَمَاعَةً مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مسجده بالمدينة ثم يعود إلى قومه فيؤمهم فِي نَفْس الصَّلاةِ التي صلاها معه،"فصلى العشاء فقرأ بالبقرة فانصرف الرجل"؛ وفي رواية مسلم"فَانْحَرَفَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ"بمعنى أنَّهُ قَطَعَ الصَّلاَة واسْتَأْنَفَهَا من أَوَّلِهَا منفردًا، ولكن هذه الرِّوَايَة انفرد بها محمد بن عباد شيخ مسلم، أمَّا سائر الرِّوايات الأخرى فَإنَّها لم يذكر فيها السَّلامُ، وإِنَّمَا ذكر فيها الانْصِرَافَ فقط. وهي تَدُلُّ على أنَّ الرَّجُلَ لم يخرج من الصَّلاةِ، ولم يُعِدْهَا من أولها، وإِنَّمَا فارق إمامه، وأَتَمَّهَا منفردًا، - وهو ما رجحه الحافظ -."فَكَأَنَّ مُعَاذًا تَنَاوَلَ مِنْهُ"أيْ سَبَّهُ وَشَتَمَهُ"فَبَلَغَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"ما فعله مُعَاذٌ؛"فَقَالَ: «فَتَّانٌ، فَتَّانٌ، فَتَّانٌ» ثَلاَثَ مِرَارٍ"أيْ أَنْتَ يا مُعَاذُ بفعلك هذا تُنَفِّرُ النَّاسَ عن صَلاةِ الجَمَاعَةِ وَتَفْتِنَهُمْ فِي دِينِهِم."وَأَمَرَهُ بِسُورَتَيْنِ مِنْ أَوْسَطِ المُفَصَّلِ"أي أن يقرأ في العشاء بأوساط المفصل وهو عند المالكية من (عَبَسَ) إلى (الضُّحَى) ، وعند الشَّافِعِيَّة والحنابلة من (عَمّ) إلى (الضُّحَى) ، وعند الحنفية من (الْبُرُوجِ) إلى (لَمْ يَكُنِ) .

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: استدل به الشَّافِعِيَّة على أنَّ للمأموم أنْ يَقْطَعَ القُدْوَةَ بإمامه لسَبَبٍ من الأسْبَابِ كالإِطالة فِي الصَّلاةِ وَيُتِمُّ صَلاتَهُ وَحْدَهُ بِنِيَّةِ المُفَارَقَةِ. قال الحافظ في"الفتح": (اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَقْطَعَ الْقُدْوَةَ وَيُتِمَّ صَلَاتَهُ مُنْفَرِدًا وَنَازَعَ النَّوَوِيُّ فِيهِ فَقَالَ:"لَا دَلَالَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ فَارَقَهُ وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ بَلْ فِي الرِّوَايَة الَّتِي فِيهَا أَنَّهُ سَلَّمَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَطَعَ الصَّلَاةَ مِنْ أَصْلِهَا ثُمَّ اسْتَأْنَفَهَا فَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ قَطْعِ الصَّلَاة وإبطالها لعذر) اهـ (1) ."

وقالت المالكية والحنفية: لا يجوز ذلك، وإنَّ الرجل المذكور في هذا الحديث لم يقطع القدوة بإمامه وإِنَّمَا قطع الصَّلاة وأعادها من أولها لما في رواية مسلم أنَّه"سَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت