الرَّجُلِ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ جُنُبًا قَالَ: يُعِيدُ وَيُعِيدُونَ. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ:"عَنْ جَعْفَرٍ، أَنَّ عَلِيًّا صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ جُنُبٌ، أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَأَعَادَ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُعِيدُوا" (3) . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: صَلَّى عُمَرُ بِالنَّاسِ جُنُبًا فَأَعَادَ وَلَمْ يُعِدِ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: قَدْ كَانَ يَنْبَغِي لِمَنْ صَلَّى مَعَكَ أَنْ يُعِيدَ، قَالَ: فَرَجَعُوا إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ، قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ أبِي أُمَامَةَ: وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ مِثْلَ قَوْلِ عَلِيٍّ" (4 ) ) اهـ (5) ."
وإذا صَلَّى الإمام بالنَّجَاسَة نَاسِيًَا فإنْ علموا بها أثناء الصَّلاةِ وجب عليهم قَطْع الصَّلاةِ فورًا عند الجمهور، لبطلان صلاة الإِمام والمأمومين معًا، وقالت الشَّافِعِيَّة:"يقطع المأمومون قدوتهم بالإمام، ويتمون بنية المفارقة". وَإِنْ عَلِمُوا بالنَّجَاسَةِ بعد السَّلامِ فقالت المالكية:"تصح صلاتهما معًا، وتجب على الإِمام الإعادة فِي الوقت" (6) . وقالت الحنابلة:"تبطل صلاة الإِمام فقط". قال في"المحلى":"وَمَنْ صَلَّى جُنُبًا أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ - عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا - فَصَلَاةُ مَنْ ائْتَمَّ بِهِ صَحِيحَةٌ تَامَّةٌ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ ذَلِكَ يَقِينًا فَلَا صَلَاةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُصَلِّيًا، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُصَلِّيًا فَالْمُؤْتَمُّ بِمَنْ لَا يُصَلِّي عَابِثٌ عَاصٍ مُخَالِفٌ لِمَا أُمِرَ بِهِ، وَمَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ فِي صَلَاتِهِ فَلَا صَلَاةَ لَهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ مَنْ ائْتَمَّ بِمَنْ لَيْسَ عَلَى طَهَارَةٍ عَامِدًا كَانَ الْإِمَامُ أَوْ نَاسِيًا؟ وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ نَاسِيًا فَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ تَامَّةٌ، وَإِنْ كَانَ عَامِدًا فَلَا صَلَاةَ لِمَنْ خَلْفَهُ؟ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ، كَمَا قُلْنَا؟" (7) .
والمطابقة: فِي كَوْنِ الحديث بِمَنْزِلَةِ الجواب للترجمة.
(1) قال في"فيض الباري":"وهذا بابٌ واسعٌ، وجزئياته كثيرة عند الشافعية، حتى أنهم عَدُّوا التَّقْصِيرَ في الأَرْكَانِ والشَّرَائِطِ أيضًا منها، فكيف بالسنن والمستحبات، فلو نَسِيَ الإمام أنَّه كان مُحْدِثًا أو جُنُبًا، فأمَّ القومَ على أنَّه طاهرٌ، ثم تذكر بعد الصَّلاة أنَّه كان على غير طُهْرٍ، فصلاةُ من اقتدى به من المتوضئين تامة عندهم، وكذا إنْ أخرها الإمام حتى أدخلها في الوقت المكروه، فعلى من حَضَرَها أنْ يَشْهَدَهَا، وإنْ كان قد صلَّاها في وقتها المستحب، فإنَّما إِثْمُهُ يكون على من أخرها لا على من أتمَّ خلفه. أمَّا الحنفية: فقد خالفوهم في تلك الجزئيات كلها، وأخذوا الحديث في الجزئيات التي لا ترجع إلى بُنْيَةِ الصَّلاةِ، فإِنَّ تَمَامِيَّةَ صَلاةِ المُقْتَدِي مع نُقْصَان صلاة الإمام لا يتأتَّى على مسائلنا، وإنَّما يتأتى ذلك في السُّنن والمستحبات، فالإِمام لو لم يقرأ، أو قَصَّرَ فيها، فإنَّ المقتدي لا يمكن منه تداركها بحالٍ، فكيف يَصحُّ إتمام مَن خلفه في تلك الصُّورة ليبني عليها جواز صلاته مع عدم جواز صَلاةِ إمَامِهِ؟! وهكذا فِي الرُّكُوعِ والسُّجُودِ والتَّعْدِيلِ أَيْضًا"اهـ."بَابُ إِذَا لَمْ يُتِمَّ الإِمَامُ وَأَتَمَّ مَنْ خَلْفَهُ"ج 2 ص 278.
(2) "فتح الباري"لابن حجر:"بَابُ إِذَا لَمْ يُتِمَّ الْإِمَامُ"ج 2 ص 188.
(3) قال في"نصب الرَّايَةِ":"عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ صَلَّى بِالْقَوْمِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَأَعَادَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ، فَأَعَادُوا، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، رَمَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِالْكَذِبِ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ وَكِيعٌ: كَانَ كَذَّابًا، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَرْوِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ شَيْئًا قَطُّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي"مُصَنَّفِهِ"أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْمَكِّيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أنَّ عَلَيًّا صَلَّى بِالنَّاسِ، وَهُوَ جُنُبٌ، أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَأَعَادَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُعِيدُوا"اهـ.
(4) "كنز العمال": ج 8 ص 172.
(5) "مرقاة المفاتيح":"بَابُ مَا عَلَى الْإِمَامِ"ج 3 ص 873.
(6) "الرسالة"لابن أبي زيد.
(7) "المحلى بالآثار": [مَسْأَلَةٌ صَلَّى جُنُبًا أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا] ج 3 ص 132.