621 -قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، مَوْلَى المُطَّلِب، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، مَوْلَى وَالِبَةَ الكُوفِيّ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"أَنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَاءَهُ زَجْرًا شَدِيدًا، وَضَرْبًا وَصَوْتًا لِلْإِبِلِ، فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إِلَيْهِمْ، وَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ فَإِنَّ البِرَّ لَيْسَ بِالإِيضَاعِ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
621 -ترجمة راوي الحديث إِبْرَاهِيم بْن سُوَيد، النَّخَعِيّ، الأَعور، الكُوفِيّ. من أهل الْكُوفَة وَلَيْسَ هَذَا بإبراهيم النَّخعِيّ الْفَقِيه؛ وَعِدادُهُ فِي أهل المدينة. روى له البُخَارِيّ عن سَعِيد بن أَبي مريم عنه عن عَمْرو بن أَبي عَمْرو حديثًا في كتاب الحَجِّ ليس له في الجامع غيره. روى عَن عَلْقَمَة فِي الصَّلَاة وعبد الرحمن بن يزِيد فِي الْأَدَب وَالدُّعَاء. وروى عَنهُ الْحسن بن عبيد الله وزبيد بن الْحَارِث حَدِيث زبيد عَنهُ غَرِيب. وإبراهيم بن سويد بن حيان، قَالَ أَبُو زرْعَة الرَّازيّ:"لَا بَأْسَ بِهِ". وقَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"كُوفِيّ، ثِقَةٌ. وَثَّقَه النَّسَائِيّ، وابن حِبَّان، وقال ابن معين: مشهورٌ". وقال الدَّارَقُطنِيّ:"ليس فِي حديثه شَيْءٌ مُنْكَرٌ إِنَّمَا هو حديث السَّهو وحديث الرَّفا".
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"أَنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَرَفَةَ"أيْ أَفَاضَ مع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من عَرَفَةَ إلى الْمُزْدَلِفَةِ، وشَاهَدَ حَرَكَةَ سَيْرِهِ بينهما قال:"فَسَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَاءَهُ زَجْرًا شَدِيدًا"أي فبينما النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَظِّمُ حَرَكَةَ السَّيْرِ بين عَرَفَةَ والْمُزْدَلِفَةِ، ويسير بينهم ويشرف عليهم إذا به يسمع خلفه ضَجَّةً وأصْوَاتًَا عَالِيَةً"وَضَرِبَا وَصَوْتًا لِلْإِبِلِ"أيْ وَيَرَى النَّاسَ يَضْرِبُونَ الإِبِلَ لتُسْرِع في سيرها"فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إِلَيْهِمْ"إشارة ينهاهم فيها عن السُّرْعَةِ الشَّدِيدَةِ"وَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ"أي بالهُدُوءِ وتَخْفِيفِ السُّرْعَةِ، والْتِزَامِ الرِّفْقِ وعدم مزاحمة الآخرين ومسابقتهم،"فَإِنَّ البِرَّ لَيْسَ بِالأَيْضَاعِ"أي فليست طاعة الله في سُرْعَة السَّيْرِ. قال في"مرقاة المفاتيح":" (فَإِنَّ الْبِرَّ) فِي الْحَجِّ وَغَيْرِهِ (لَيْسَ بِالْإِيضَاعِ) : وَهُوَ حَمْلُ الْإِبِلِ عَلَى سُرْعَةِ السَّيْرِ، أَيْ: لَيْسَ يَحْصُلُ الْبِرُّ بِذَلِكَ فَقَطْ، بَلْ بِأَدَاءِ الْمَنَاسِكِ وَاجْتِنَابِ الْمَحْظُورَاتِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسَارَعَةَ إِلَى الْخَيْرَاتِ، وَالْمُبَادَرَةَ إِلَى الْمَبَرَّاتِ مَطْلُوبَةٌ، لَكِنْ لَا عَلَى وَجْهٍ يَجُرُّ إِلَى الْمَكْرُوهَاتِ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَذِيَّاتِ"اهـ.