77 -عَنْ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"قَالَتِ النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ، فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ، فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُنَّ: «مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلاَثَةً مِنْ وَلَدِهَا، إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ» فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَتَيْنِ؟ فَقَالَ: «وَاثْنَتَيْنِ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
77 -ترجمة راوي الحديث أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ وهو الزيَّات (ذكوان بنُ عَبْدِ اللهِ) : مولى غطفان. ويقال مولى جويرية امرأةً من قيس. وُلِدَ: فِي خِلاَفَةِ عُمَرَ، وَشَهِدَ - فِيْمَا بَلَغَنَا - يَوْمَ الدَّارِ، وَحَصْرَ عُثْمَانَ. سكن الْكُوفَة وهو الذي يقال له"أبو صالح الزيَّات"لأنه كان يجلب السمن والزيت من المدينة إلى الكوفة. عَنْ عَاصِمٍ قَالَ:"كَانَ أَبُو صَالِحٍ عَظِيمَ اللِّحْيَةِ فَكَانَ يُخَلِّلُهَا". وَكَانَ مِنْ كِبَارِ العُلَمَاءِ بِالمَدِيْنَةِ. وَكان له ثلاثة بنين: سهيل وصالح وعبَّاد بن أبي صالح؛ وكلهم ثقةٌ. وَعَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ:"سَمِعْتُ مِنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ أَلْفَ حَدِيْثٍ". وقد روى عن: عليٍّ، وَسَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي سَعِيْدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَطَائِفَةٍ سِوَاهُم، وَلاَزَمَ أَبَا هُرَيْرَةَ مُدَّةً؛ وكان يقول:"مَا أَحَدٌ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلا وَأَنَا أَعْلَمُ صَادِقًا هُوَ أَمْ كَاذِبًا". حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ سُهَيْلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ، وَالأَعْمَشُ، وَسُمَيٌّ، وَزَيْدُ بنُ أَسْلَمَ، وَبُكَيْرُ بنُ الأَشَجِّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ دِيْنَارٍ، وَالزُّهْرِيّ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَاريّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وكان أبو صالح:"ثقة كثير الحديث"؛ ذَكَرَهُ: الإِمَامُ أَحْمَدُ، فَقَالَ:"ثِقَةٌ ثِقَةٌ، مِنْ أَجَلِّ النَّاسِ وَأَوْثَقِهِم". قَالُوا: تُوُفِّيَ أَبُو صَالِحٍ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَمِائَةٍ.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: يَقُولُ أبُو سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"قَالَتِ النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ"أي شغلك عنَّا الرِّجال الوقت كله، فأصْبَحْنَا لا نَجِدُ وَقْتًَا نلقاك فيه ونسألك عن ديننا، لملازمتهم لك سائر اليوم!"فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ"أي فاجعل لنا يومًا خاصًا نلقاك فيه ونأخذ عنك العلم."فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ"، أي فَخَصَّصَ لَهُنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًَا مُعَيَّنًَا."فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ"؛"فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُنَّ"فِي ذلك اليوم"مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلاَثَةً مِنْ وَلَدِهَا". أي ليسِ منكن امرأة يَمُوتُ لها ثَلاثَةٌ من أَوْلادِهَا ذكورًا