754 -عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَاريّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَمَهْر البَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
754 -ترجمة راوي الحديث أَبُو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هشام بن المغيرة الْقُرَشِيّ المخزومي المدني الفقيه الضرير؛ أحد فقهاء المدينة السبعة؛ ويقال: اسمه أبو بكر وكنيته أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَن. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وُلِدَ أَبُو بَكْرٍ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَاسْتُصْغِرَ يَوْمَ الْجَمَلِ، فَرُدَّ هُوَ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ. وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: رَاهِبُ قُرَيْشٍ؛ لِكَثْرَةِ صَلَاتِهِ وَلِفَضْلِهِ. وَكَانَ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ. وكان من سادة قريش من التَّابعين. وَقَدْ رَوَى عَنْ: أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَاريّ، وَعَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وأبي هريرة وابن مسعود وعتبة بن عمرو المعروف بالبدري وأسماء بنت عميس وأم معقل الأسدية وأبيه عبد الرحمن بن الحارث رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم؛ وغيرهم. وروى عنه: ابناه عبد الملك وعبد الله؛ والشعبي والزُّهْرِيّ وعمرو بن دينار وعمر بن عبد العزيز وغيرهم. قال العجلي:"مَدَنيٌّ تابعيٌّ ثِقةٌ"؛ وقال ابن خراش:"هو أحد أئمة المُسْلِمين". عَنْ عبد الله بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: صَلَّى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَصْرَ فَدَخَلَ مُغْتَسَلَهُ فَسَقَطَ فَجَعَلَ يَقُولُ:"وَاللَّهِ مَا أَحْدَثْتُ فِي صدر نهاري هذا شيئًا. فَمَا عَلِمْتُ غَرَبَتِ الشَّمْسُ حَتَّى مَاتَ؛ وَذَلِكَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ بِالْمَدِينَةِ"؛ وكان يقال لهذه السنة"سنة الفُقَهَاء"لِكَثْرَةِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فِيهَا.
الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن ثَلاثَةِ أَشْيَاءٍ:
الأَوَّل: أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ"أي عن بيع الكلب، وأَخْذُ ثَمَنِهِ مُطْلَقًَا، سواء كان مُعَلَّمًَا على الصَّيْدِ أو غير معلّم، أو كان مما يجوز اقتناؤه مثل كلب الماشية والحرث، أو مِمَّا لا يَجُوزُ اقتناؤه.
الثَّانِي: أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن"مَهْر البَغِيِّ"وهو الثَّمن الذي تتقاضاه الزَّانية مقابل تسليم نفسها للرَّجُلِ الأجنبي وسَمَّاهُ مَهْرًَا مَجَازًَا.
الثَّالِثُ: أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن"حُلْوَانِ الكَاهِنِ"وهو ما يأخذه الكَاهِنُ أو الكاهنة مقابل تنبأهما بالغيب. والكَاهِنُ الذي يدَّعِي علم الغيب، ويُخْبِرُ النَّاسَ بِزَعْمِهِ عن الكائنات الغيبية والأشياء المستقبلية، وهو شَامِلٌ لِكُلِّ من يدَّعي ذلك من مُنَجِّمٍ وضَرَّابِ بالحَصَا ونحوه، وسُمِّيَ ما يتقاضاه الكَاهِنُ حُلْوَانًَا تشبيهًا بالشَّيْءِ الحلو، لأنَّهُ يؤخذ سهلًا بلا كَلَفَة.