فهرس الكتاب

الصفحة 896 من 2668

أوَّلًا: مَشْرُوعِيَّةُ الخُطْبَةِ على المِنْبَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، لأنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُنِعَ له مِنْبَرٌ بأمره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوُضِعَ له، وكان يَخْطُبُ عليه كما يَدُلُّ عليه الحَدِيثُ.

ثانيًا: أنَّ من مُعْجِزَاتِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَادِيَّةِ الظَّاهِرَةِ حَنِينُ الجِذْعِ إليه؛ قال عياض:"والخَبَرُ بِهِ مُتَوَاتِرٌ، أخرجه أهل الصحيح، ورواه بِضْعَةَ عَشَرَ صَحَابِيًَّا. وفِي رِوَايَةٍ"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ لَمْ أَلْتَزِمْهُ لَمَا زَالَ هَكَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، حُزْنًا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدُفِنَ - يَعْنِي الْجِذْعَ -" (1) ."

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رضي الله عنهما:"فَلَمَّا وُضِعَ لَهُ المِنْبَرُ".

(1) قال في"جمع الفوائد من جامع الأصول ومنبع الزوائد":"التِّرْمِذِيّ (3627) ، وقال: حسن صحيح، وابن ماجة (1415) ، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيّ في صحيح ابن ماجة (1162) "اهـ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

347 -"بَابُ الخُطْبَةِ قَائِمًا"

408 -عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:"كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَقْعُدُ، ثُمَّ يَقُومُ كَمَا تَفْعَلُونَ الآنَ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

408 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ وأحمد والطَّبَرَانِيّ.

معنى الحديث: يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"كان النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ قَائِمًا"أيْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طُوَالَ حَيَاتِهِ يَخْطُبُ وهو واقِفٌ، لَمْ يُعْرَفْ عنه أنَّهُ خَطَبَ جَالِسًَا، وكذلك كانت سُنَّةُ الخُلفَاءِ الرَّاشِدِينَ من بعده، حتى اشْتَدَّ القِيامُ على عُثْمَانَ فكان يَخْطُبُ قَائِمًَا، ثُمَّ يَجْلِسُ، كَمَا فِي حديث قتادة."ثُمَّ يَقْعُدُ"أَيْ ثُمَّ يَجْلِسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الجُلُوسَ الوَسَطِ،"ثُمَّ يَقُومُ"للخطبة الثَّانية"كَمَا تَفْعَلُونَ الآنَ"أيْ مثل ما تفعلون فِي زمانكم هذا فيؤدّي الخُطْبَتَيْنِ قائِمًَا.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: مَشْرُوعِيَّةُ خُطْبَةِ الجُمُعَةِ قَائِمًا، وهو السُنَّةُ الثَّابِتَةُ عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التي داوم عليها طوال حياته، كما دل عليه حديث الباب. وأمَّا مَا ثَبَتَ عن مُعَاوِيَةَ أنَّهُ كان يَجْلِسُ فِي الخُطْبَةِ الأُوْلَى، فَقَدْ تَبَيَّنَ أنَّه لِعُذْرٍ شَرْعِيٍّ. وقال الحافظ فِي"الفتح":"قَالَ بن الْمُنْذِرِ الَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ جُلُّ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ ذَلِكَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت