918 -ترجمة راوية الحديث أمّ الْمُؤْمِنِينَ زَيْنَبُ بِنْت جَحْشِ الأَسَدِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. وَأُمُّهَا أميمة بِنْت عَبْد المُطَّلِب بْن هاشم. قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، وَكَانَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ مِمَّنْ هَاجَرَ مَعَهُ. وَكَانَتِ امْرَأَةً جَمِيلَةً فَخَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لا أَرْضَاهُ لِنَفْسِي وَأَنَا أَيِّمُ قُرَيْشٍ. قَالَ:"فَإِنِّي قَدْ رَضِيتُهُ لَكِ". فَتَزَوَّجَهَا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ. ثُمَّ طَلَّقَها، فَتَزَوَّجَها رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ يَوْمًا:"يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَنَا كَأَحَدٍ مِنْ نِسَائِكَ. لَيْسَتِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِكَ إِلا زَوَّجَهَا أَبُوهَا أَوْ أَخُوهَا وَأَهْلُهَا غَيْرِي. زَوَّجَنِيكَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ". كَانَ عَطَاءُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفِ دِرْهَمٍ. وَلَمْ تَأْخُذُهُ إِلا عَامًا وَاحِدًا؛ حُمِلَ إِلَيْهَا فَجَعَلَتْ تَقُولُ:"اللَّهُمَّ لا يُدْرِكُنِي قَابِلُ هَذَا الْمَالِ فَإِنَّهُ فِتْنَةٌ"، ثُمَّ قَسَمَتْهُ فِي أَهْلِ رَحِمِهَا وَفِي أَهْلِ الْحَاجَةِ، حَتَّى أَتَتْ عَلَيْهِ. فَبَلَغَ عُمَرَ فَقَالَ:"هَذِهِ امْرَأَةٌ يُرَادُ بِهَا خَيْرٌ". فَوَقَفَ عَلَى بَابِهَا وَأَرْسَلَ بِالسَّلامِ وَقَالَ: قَدْ بَلَغَنِي مَا فَرَّقْتِ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ يَسْتَنْفِقُهَا، فَسَلَكَتْ بِهَا طَرِيقَ ذَلِكَ الْمَالِ. وَهِيَ كَانَتْ أَوَّلَ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لُحُوقًا بِهِ. وَتُوُفِّيَتْ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الذي صَلَّى عَلَيْها. عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ: لَمَّا حَضَرَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ أَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَيْهَا بِخَمْسَةِ أَثْوَابٍ مِنَ الْخَزَائِنِ يَتَخَيَّرُهَا ثَوْبًا ثَوْبًا، فَكُفِّنَتْ فِيهَا، وَتَصَدَّقَتْ عَنْهَا أُخْتُهَا حَمْنَةُ بِكَفَنِهَا الَّذِي أَعَدَّتْهُ تُكَفَّنُ فِيهِ. وَقَالَتْ عَمْرَةُ: فَسَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ:"ذَهَبَتْ حَمِيدَةً فَقِيدَةً؛ مفزع الْيَتَامَى وَالأَرَامِلِ!".
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: تُحَدِّثُنَا السَّيِّدَةُ زَيْنَبُ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا فَزِعًا يَقُولُ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"أي دخل عليها خائفًا مضطرِبَا، يلهج لسانه بكلمة التَّوْحِيدِ - كما هي عادته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند الخوف من شَيْءٍ مَا،"وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ"إيذانًا بتوقع أمر مكروه يحدث في هذا العالم لا نجاة منه إلا بالالتجاء إلى الله، والاستجارة بِسُلْطَانِهِ."فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ، وَحَلَّقَ بِإِصْبَعَيْهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا"أي فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ سَدِّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ الذي بناه ذو القرنين ليكون مانعًا لهم من غزو الشُّعُوبِ المجاورة ثغرة صغيرة مثل الحلقة التي تُرى عند إيصال طرف السبابة بأصل الإِبهام، قال القَسْطَلانِيّ:"والمراد بالتمثيل التَّقْرِيب لا حقيقة التَّحْدِيدِ". قَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ:"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟!"أي كيف يسلّط الله علينا هذه الشُّعُوبِ المتوحشة فتهلكنا وتقضي علينا وفينا المُؤْمِنُونَ الصَّالِحُونَ، وكأنَّها أخذت ذلك من قوله تَعَالَى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) "فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَعَمْ إِذَا كَثُرَ"