فهرس الكتاب

الصفحة 1892 من 2668

الخُبْثُ"أي نَعَمْ يهلك العامة بفساد الخاصة، ولو كان فيهم الصَّالِحُونَ إذا انتشرت الفواحش، وَفَشَتِ المُنْكَرَاتُ، ولَمْ يُنْكِرْهَا أَحَدٌ، كما قَالَ تَعَالَى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) ."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أَوَّلًا: وُجُودُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، واختراقهم للسَّدِّ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قرب السَّاعَةِ. كما تَحَدَّثَ عنهم القُرْآنُ فِي سُوْرَةِ الكَهْفِ، وذكر أنَّهم شُعُوبٌ مُخَرِّبَةٌ حَمَى اللهُ البَشَرِيَّةَ من شَرِّهِم بذلك السَّدُّ، وكما ورد ذكرهم فِي بعض الأحاديث الصَّحِيْحَةِ كحديث الباب، وحديث النواس بن سمعان حيث قال فيه:"فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لاَ يَدَانِ لأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ -أي لا يقدر أحد على حربهم- فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ، وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِئَةِ دِينَارٍ لأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ -أي الدود- فِي رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى -أي قتلى- كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ"أَخْرَجَهُ مُسْلِم.

وأرجح ما وصل إليه الباحثون فِي شَأْنِهِم أنَّ يَأْجُوجَ هم التَّتَرُ وَمَأْجُوجَ هم المَغُولُ أي أنَّهُمَا من هَذَيْنِ الشَّعْبَيْنِ وأَصْلِهِمَا من أَبٍ وَاحِدٍ يُسَمَّى"ترك"وقد كانوا يسكنون الجزء الشَّمَالي من آسيا، وتَمْتَدُّ بِلادُهُم ما بين التيبتِ والصِّينِ إلى المُتَجَمِّدِ الشَّمَالِي شَمَالًا، وتركستان الشرقية غَرْبَا، ويذكر المؤرخون أَنَّ هذه الأُمَمِ المُتَوَحِّشَةِ كانت تُغِيرُ على الأمم المجاورة لها كثيرًا حتَّى وصل غزوهم الوحشي فِي العهد القديم إلى أوربة، وكثيرًا ما أغاروا على بلاد الصِّين وآسيا الغربية التي كانت مقر الأَنْبِيَاء، وقد تَحَدَّثَ القُرْآنُ عنهم كما تَحَدَّثَ أَيْضًَا عن"سَدِّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ"وجاء ذكره فِي حديث الباب كما جاء ذِكْرُهُم أَيْضًَا.

وقد تَسَرَّبَتْ بَعْضُ هذه الشُّعُوبِ المُتَوَحِّشَةِ إلى الشَّرْقِ الأَوْسَطِ وَتَحَقَّقَ ذلك بغزو التَّتَارَ للمُسْلِمين والعرب، وتخريبهم لبلادهم، وقضائهم على الدولة الْعَبَّاسية، واستيلائهم على بغداد وقد ذكر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقتحامهم لهذا السد في قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ، وَحَلَّقَ بِإِصْبَعَيْهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا".

أمَّا هذا السَّدُّ ومكانه، وأين هو؟ فليس فِي ذلك نَصُّ صَرِيحٌ عليه، وَقَدْ دَلَّتْ الكُشُوفَاتُ العِلْمِيَةُ على وجود سَدَّيْنِ عَظِيمَيْنِ"أَوَّلُهُمَا"شرقي البحر الأسود بالقرب من مدينة بَابِ الأبْوَابِ، وقَدْ اكْتُشِفَ فِي القرن الحالي. والثَّانِي وراء نَهْرِ"جِيحُون"فِي عمالة"بَلْخٍ"واسْمُهُ"سَدُّ بَابِ الحَدِيدِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت