فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 2668

لا خِلافَ بين أهْلِ العِلْمِ فِي نُبُوَّةِ آدَم عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، فقَدْ اتَّفَقًوا على أَنَّهُ نَبِيٌّ، وأنَّهُ أوّلُ الأَنْبِيَاءِ، لثبوت ذلك بالأحاديث الصَّحِيْحَةِ، قال الشَّيْخُ الصَّابونِيّ:"وَقَدْ وَرَدَ فِي السُّنَّةِ الصَّحِيْحَةِ ما يَدُلُّ على نُبُوَّتِهِ صَرَاحَةً وذلك فِي حديثين:"

الأول: عن أبِي سعيد الخدرى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّهُ قَالَ:"أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلاَ فَخْرَ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الحَمْدِ وَلاَ فَخْرَ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ يَوْمَئِذٍ آدَمَ فَمَنْ سِوَاهُ إِلاَّ تَحْتَ لِوَائِي، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ وَلاَ فَخْرَ"، رواه التِّرْمِذِيّ (1) .

الثاني: عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الأَنْبِيَاء كَانَ أَوَّلُ؟ قَالَ: «آدَمُ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَنَبِيٌّ كَانَ؟ قَالَ: «نَعَمْ نَبِيٌّ مُكَلَّمٌ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَمِ الْمُرْسَلُونَ؟ قَالَ: «ثَلَاثُ مِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ، جَمًّا غَفِيرًا» ، وَقَالَ مَرَّةً: «خَمْسَةَ عَشَرَ» رواه أحمد (2) . قال:"ولهذه الأَدِلَّةِ نرى علماء المسلمين متفقين على نبوته، لَمْ يُخَالِف فِي ذلك أَحَدٌ، والله تَعَالَى أعلم". قال:"وأمَّا رسالته فالأمر فيها مُخْتَلَفٌ فيه، فيرى بَعْضُ العُلَمَاءِ أَنَّهُ رَسُولٌ، وأنَّهُ أُرْسل إلى ذُرِّيته، ويرى الآخَرُوْنَ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَسُولًا، وإِنَّمَا كان نبيًّا، ويَسْتَدِلُّ هَؤُلاءِ بِحديث الشَّفَاعَةِ الوَارِد فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أنَّ النَّاسَ يَذْهَبُونَ إلى نُوْحٍ يقولون له: أَنْتَ أَوَّلُ رَسُولٍ (3) إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ"، فلو كان آدَمُ رَسُولًا لَمَا سَاغَ هذا القول. والرَّأي الأرْجح أنَّهُ من الرُّسُلِ.

ومن أقوى الأدِلَّةِ على رِسَالَتِهِ قوله تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) فقد روي عن الحسن وابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما تفسير الاصْطِفَاءِ فِي الآية بالاختيار للرِّسَالةِ، كما أخرجه ابن عساكر وابن جرير (4) ، وهذا يَدُلُّ على أنَّ آدَمَ أوّل الرُّسُلِ، قالوا: إِنَّمَا لَمْ يذكر اسْمُهُ مع الرُّسُل فِي قوله تعالى: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيّينَ مِنْ بَعْدِهِ) إلخ لأنَّ الْوَحْيّ الذي أنزل عليه كان غالبًا حول الأمور الكَوْنِيَّةِ، لا التَّشْرِيعِيَّةِ (5) والله أعلم) اهـ (6) .

(1) قال في"مسند الصحابة في الكتب التسعة":"قال أبو عيسى وفي الحديث قصة وهذا حديث حسن صحيح وقد روي بهذا الإسناد عن أبي نضرة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم"؛ وضَعَّفَه الشَّيْخُ الأَلْبَانِيّ إلا قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلاَ فَخْرَ"؛ انظر"ضعيف الجامع" (1316) ، و"الصحيحة" (1570) .

(2) قال الشَّيْخُ الأَلْبَانِيّ:"أخرجه أحمد (5/ 265) . وعلي بن يزيد وهو الألهاني ضعيفٌ. ومعان بن رفاعة لين الحديث كما في"التقريب"، لكن يبدو أنَّه لم يتفرد به، فقد قال الهيثمي في"المجمع" (1/ 159) :"رواه أحمد والطَّبَرَانِيّ في"الكبير"، ومداره على عليِّ بن يزيد وهو ضعيف"اهـ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت