فهرس الكتاب

الصفحة 2285 من 2668

أوَّلًا: أَنَّ صَوْتَ دَاوُدَ كان من أَعْذَبِ الأَصْوَاتِ الجَمِيلَةِ وأَحْلاهَا، قال القَسْطَلانِيّ:"كان دَاوُدُ يَقْرَأُ الزَّبُورَ بِسَبْعِينَ لَحْنًَا، كَمَا أنَّ صَوْتَ أبِي مُوسَى كان يُشْبِهُ صَوْتَ دَاوُدَ فِي عُذُوبَتِهِ وحَلاوَتِهِ، وكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمِعُ إلى قِرَاءَتِهِ كَثِيرًَا"، وَوَصَفَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ صَوْتَ أَبِي مُوسَى فَقَالَ:"صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَمَا سَمِعْتُ صَوْتَ صَنْجٍ، وَلاَ بَرْبَطٍ، وَلاَ نَايٍ أَحْسَنَ مِنْ صَوْتِهِ" (2) .

ثانيًا: اسْتَدَلَّ البُخَارِيّ بِهذا الحديث على اسْتِحْبَابِ حُسْنِ الصَّوْتِ فِي قِرَاءَةِ القُرْآنِ، قال النووي:"قَالَ الْقَاضِي: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَحْسِينِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ وَتَرْتِيلِهَا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي ذَلِكَ مَحْمُولَةٌ عَلَى التَّحْزِينِ وَالتَّشْوِيقِ. قَالَ: وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِرَاءَةِ بِالْأَلْحَانِ فَكَرِهَهَا مَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ لِخُرُوجِهَا عَمَّا جَاءَ القُرْآنُ له من الخُشُوعِ والتَّفَهُّمِ وأباحها أَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ لِلْأَحَادِيث؛ ِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ لِلرِّقَّةِ وَإِثَارَةِ الْخَشْيَةِ وَإِقْبَالِ النُّفُوسِ عَلَى اسْتِمَاعِهِ. قُلْتُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ أَكْرَهُ الْقِرَاءَةَ بِالْأَلْحَانِ؛ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ لَا أَكْرَهُهَا. قَالَ أَصْحَابُنَا: لَيْسَ لَهُ فِيهَا خِلَافٌ وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِلَافُ حَالَيْنِ فَحَيْثُ كَرِهَهَا أَرَادَ إِذَا مَطَّطَ وَأَخْرَجَ الْكَلَامَ عَنْ مَوْضِعِهِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ مَدٍّ غَيْرِ مَمْدُودٍ وَإِدْغَامِ ما لا يجوز إدغامه وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ وَحَيْثُ أَبَاحَهَا أَرَادَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَغَيُّرٌ لِمَوْضُوعِ الْكَلَامِ"اهـ (3) .

والمطابقة: فِي كَوْنِهِ يَدُلُّ على اسْتِحْبَابِ حُسْنِ الصَّوْتِ فِي قِرَاءَةِ القُرْآنِ.

(1) والمِزْمَارُ فِي الأَصْلِ الآلة الموسيقية المعروفة، والمراد به هنا الصَّوْتُ الجَمِيلُ.

(2) قال فِي"نتائج الأفكار"لابن حجر:"هذا موقوف صحيح، أَخْرَجَهُ أبو عبيد في الفضائل، ومحمد بن سعد في الطبقات، كلاهما عن إسماعيل بن إبراهيم قال: أنا سليمان التَّيْمِيّ، أو: نبئت عنه؛ فوقع لنا بدلًا عاليًا. والصنج بفتح الصاد المهملة وسكون النون بعدها جيم من آلات اللهو تشبه المرآة الكبيرة تضرب في مثلها. والبربط بفتح الموحدتين بينهما راء مهملة ساكنة وآخره طاء مهملة يشبه العود"اهـ.

(3) "شرح النَّوَوِيّ على مسلم": (باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن) ج 6 ص 80.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

899 -"بَابُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ القُرْآنَ مِنْ غَيْرِهِ"

1045 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:"قَالَ لِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْرَأْ عَلَيَّ» قُلْتُ: آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: «فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي» فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت