فهرس الكتاب

الصفحة 1705 من 2668

"كِتَابُ الشُّرُوطِ"

أَي: هَذَا كتاب فِي بَيَان أَحْكَام الشُّرُوطِ، وَهُوَ جَمْعُ شَرْطٍ، وَهُوَ الْعَلامَة. وَفِي الِاصْطِلَاح: الشَّرْط مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ وُجُودُ الشَّيْءِ وَلَمْ يكن دَاخِلًا فِيهِ. وَقيل: مَا يَلْزَمُ من انْتِفَائِهِ انْتِفَاءِ الْمَشْرُوطِ، وَلَا يَلْزَمُ من وُجُودِهِ وُجُودُ الْمَشْرُوطِ، (أو كما يقول الأُصُولِيُّونَ: يَلْزَمُ من عَدَمِهِ العَدَمُ؛ ولا يَلْزَمُ من وُجُودِهِ وُجُودٌ ولا عَدَمٌ: كَالوُضُوءِ بِالنِّسْبَةِ للصَّلاةِ) . وَالْمرَاد هُنَا بَيَان مَا يَصِحُّ من الشُّرُوط وَمَا لَا يَصِحُّ.

وقد قَسَّمَ الأُصُولِيُّونَ الشَّرْطَ شَرْعًَا إلى ثَلاثَةِ أقْسَامٍ:

الأَوَّل: شَرْطٌ مُكَمِّلٌ لحكمة المُشَرِّعِ، ملائمٌ لها: كاشْتِرَاطِ الرَّهْنِ، والحميل، والنقد فِي الثَّمَنِ، وهذا لا خلاف فِي صِحَّتِهِ.

الثَّانِي: شَرْطٌ غير مُلائِمٍ لمَقْصُودِ الشَّارِعِ، بل هو على الضِدِّ من ذلك: كَشَرْطِ إسقاطِ النَّفَقَةِ على الزَّوْجَة أو عدم الانتفاع بالبيع، وهذا لا خلاف فِي بطلانه لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعائِشَةَ:"ابْتَاعِي، فَأَعْتِقِي فَإِنَّمَا الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، ثُمَّ قَامَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:"مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ". فقد أبْطَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هذا الحديث كُلَّ شَرْطٍ مُخَالفٍ لأحْكَامِ الشَّرِيعَةِ، مناقض لمَقْصُودِ الشَّارِعِ، فَمَقْصُودُ الشَّارِعِ مثلًا من البيع الانتفاع بالمبيع، فإذا اشْتَرَطَ البَائِعُ عدم الانتفاع فقد نَاقَضَ مَقْصُودَ الشَّارِعِ، وشَرْطُهُ فاسدٌ غير نافذٍ لمناقضته للحكمة التَّشْرِيعِيَّة المقصودة من البيع. ومن أغراض الشَّارِعِ فِي النِّكَاحِ الإِنْفَاقُ على الزَّوْجَةِ وكفايتها مؤونة معيشتها، فإذا اشْتَرَطَ الزَّوْجُ عَدَم الإِنْفَاقِ عليها فقد نَاقَضَ غَرَضَ الشَّارِعِ من النِّكَاحِ، وَشَرْطُهُ بَاطِلٌ، وَقِسْ على هذه المسائل غيرها من الشُّرُوطِ.

الثالث: الشَّرْطُ الذي لا يظهر فيه مُنَافَاةُ لمَقْصُودِ الشَّارِعِ، ولا ملاءمة له: وهذا ما دَامَ فِي باب المعاملات فإنَّهُ يُكْتَفَى فيه بِعَدَمِ المُنَافَاةِ، والأَصْلُ فيه الجَوَازُ حتَّى يَدُلُّ الدَلِيلُ على خِلافِهِ"اهـ (1) ."

(1) "أصول الفقه"للخضري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت