والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَإِنَّ مَالَهُ مَا قَدَّمَ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1162 - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُا قَالَتْ:"مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ قَدِمَ المَدِينَةَ، مِنْ طَعَامِ بُرٍّ ثَلاَثَ لَيَالٍ تِبَاعًا، حَتَّى قُبِضَ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1162 - الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ وابن ماجة.
معنى الحديث: أَنَّ السَّيِّدَةَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُا أَرَادَتْ أَنْ تَصِفَ لنا مَعِيشَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتُقَدِّم لنَا صَوْرَةً وَاضِحَةً عَنْهَا، فَقَالَتْ:"مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ قَدِمَ المَدِينَةَ، مِنْ طَعَامِ بُرٍّ"أيْ من طَعَامِ قَمْحٍ"ثَلاَثَ لَيَالٍ تِبَاعًا"أيْ مُتَوَالِيَةٍ مُتَتَابِعَةٍ وإِنَّمَا كَانَ أغْلَبُ قُوْتِهِ وَقُوْتِ أهْلِ بَيْتِهِ الشَّعِيرِ أو التَّمْرِ"حَتَّى قُبِضَ"أيْ هَكَذَا كَانَتْ مَعِيشَةُ سَيِّدِ الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومَعِيشَةُ آلِ بَيْتَهِ الكِرَامِ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ إليه، كما جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُا قَالَتْ: «مَا أَكَلَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْلَتَيْنِ فِي يَوْمٍ إِلَّا إِحْدَاهُمَا تَمْرٌ» وعَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:"كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ، قَالَ: كُلُوا، «فَمَا أَعْلَمُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَغِيفًا مُرَقَّقًا حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ، وَلاَ رَأَى شَاةً سَمِيطًا - أي مَشْوِيَّةً - بِعَيْنِهِ قَطُّ - يَعْنِي مُدَّةَ حَيَاتِهِ -» أَخْرَجَهُما البُخَارِيّ."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: كَيْفَ كَانَ يَعِيشُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وآلُ بَيْتِهِ حَيَاةَ التَّقَشُّفِ والزُّهْدِ إيثَارًَا للحَيَاةِ البَاقِيَةِ على الدَّارِ الفَانِيَةِ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ؟"أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ.
ثانيًا: فَضِيلُةُ الزُّهْدِ والاكْتِفَاءِ بِالقَلِيلِ من العَيْشِ، وكَوْنِهِ من أَخْلاقِ النَّبِيِّينَ، وسِيرَةِ سَيِّدِ المُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ولا شَكَّ أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا زَهِدَ فِي الدُّنْيَا اخْتِيَارًَا فَقَدْ كَانَ فِي إمْكَانِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْعَمَ بِالدُّنْيَا وزَهْرَتِها، وأَنْ تَصِيرَ له الجِبَالُ ذَهَبًَا؛