801 -"بَاب ُقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ} "
925 -عَنْ مُرَّةَ الهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كَمَلَ مِنْ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ (1) ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
801 -"بَاب ُقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ} - إِلَى قَوْلِهِ - {وَكَانَتْ مِنَ القَانِتِينَ} "
925 -ترجمة راوي الحديث مُرَّةُ بنُ شَرَاحِيْلَ الهَمْدَانِيُّ الكُوفِيّ، مخضرم. كبير الشأن. يُقَال لَهُ الطّيب. قال في"سير أعلام النبلاء":"وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًَا: مُرَّةُ الخَيْرُ؛ لِعِبَادَتِهِ، وَخَيْرِهِ، وَعِلْمِهِ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعُمَرَ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَأَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيِّ، وَجَمَاعَةٍ. وَحَدَّثَ عَنْهُ: أَسْلَمُ الكُوفِيّ، وَزُبَيْدٌ اليَامِيُّ، وَحُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَطَاءُ بنُ السَّائِبِ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ وَكِيعٌ عَن أبي خَالِد:"رَأَيْت مرّة الْهَمدَانِي يُصَلِّي عَلَى لبد، وَكَانَ يُصَلِّي كل يَوْم ألف رَكْعَة، فَلَمَّا كبر ذهب شطرها، وَكَانَ لَهُ وَتَدٌ يعْتَمد عَلَيْهِ". وَعن سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بنَ السَّائِبِ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ مُصَلَّى مُرَّةَ الهَمْدَانِيِّ مِثْل مَبْرَكِ البَعِيْرِ. قُلْتُ: مَا كَانَ هَذَا الوَلَيُّ يَكَادُ يَتَفَرَّغُ لِنَشْرِ العِلْمِ، وَلِهَذَا لَمْ تَكْثُرْ رِوَايَتُهُ، وَهَلْ يُرَادُ مِنَ العِلْمِ إلَّا ثَمَرَتُهُ؟! وَثَّقَه يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ. توفّي بالكوفة فِي زمنِ الْحَجَّاج بعد الجماجم؛ قيل سَنَةَ نَيِّفٍ وَثَمَانِيْنَ؛ رَحِمَهُ اللهُ."
الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: أَنَّ الَّذِينَ بَلَغُوا مَرْتَبَةَ الكَمَالِ فِي الفَضَائِلِ الدِّينِيَّةِ والأخلاقية من الرِّجَالِ كَثِيرُون، منهم من بَلَغَ مَرْتَبَةَ الكَمَالِ العادي كالعُلَمَاء والصُّلَحَاء والأَوْلِيَاء، ومنهم من بلغ أسْمَى مَرَاتِبِ الكَمَالِ كالأَنْبِيَاءِ، أمَّا اللَّوَاتِي كَمُلْنَ من النِّسَاءِ فَهُنَّ قليلاتٌ جِدًَّا، وعلى رَأْسِهِنَّ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وهي آسِيَةُ بِنْتِ مُزَاحِمٍ التي ضَرَبَ اللهُ بِهَا المَثَلُ فِي كَمَالِ الإِيمَانِ، فَقَالَ تَعَالَى: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ) وذلك لأنَّهَا لَمَّا غلب مُوسَى سَحَرَةَ فِرْعَوْنَ: آمَنَتْ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ إِيمَانُهَا لِفِرْعَوْنَ وَثَبَتَتْ عَلَيْهِ أَوْتَدَ يَدَيْهَا ورِجْلَيْهَا بأَرْبعَةِ أَوْتَادٍ وَأَلْقَاهَا فِي الشَّمْسِ وَأمَرَ بِصَخْرَةٍ عَظِيمَةٍ فَتُلْقَى عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَتَوْا بالصَّخْرَةِ (قَالَتْ: رَبِّ ابْنِ