970 -عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ:"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
970 -ترجمة راوي الحديث عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرِ، أَبُو طُوَالَة: النَجَّارِيّ الأَنْصَاريّ الْمَدِينِيَّ. واسْمُ أَبِي طُوَالَةَ: الطُّفَيْلُ. وهو عزيز الحديث جدًا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: لَمَّا وَلِيَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إِمْرَةَ الْمَدِينَةِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَّى أَبَا طُوَالَةَ الْقَضَاءَ فَكَانَ يَقْضِي فِي الْمَسْجِدِ؛ فلم يزل قاضيًا بها حتى تُوُفِّيَ عمر. أخرج البُخَارِيّ فِي الْهِبَة وفضائل عَائِشَة والمناقب وَالْجهَاد والأطعمة عَن سُلَيْمَان بن بِلَال، وَمُحَمّد بن جَعْفَر بن عمر بن أبي كثير، وورقاء، وَأبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيّ، وخَالِد بن عبد الله عَنهُ عَن أنس بن مَالك. كما رَوَى أَبُو طُوَالَةَ عَن: أبي يُونُس مولى عَائِشَة فِي الصَّوْم، وَأبي الْحباب سعيد بن يسَار فِي الصَّلَاة. وعن: عامر بن سعد وعطاء بن يسار ونهار الضَّبيِّ. قال أَحْمَد بنِ حَنْبَل عنه:"ثِقَةٌ"؛ كما وثَّقَه يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ.
عن خليفة بن خياط قال:"في الطبقة الرابعة من أهل المدينة أبو طوالة". وَتُوُفِّيَ أَبُو طُوَالَةَ فِي آخِرِ سُلْطَانِ بَنِي أُمَيَّةَ، وَأَوَّلِ سُلْطَانِ بَنِي هَاشِمٍ؛ وكان ذلك سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وحَدَّد ابن حجر وفاته سنة أربع وثلاثين ومائة.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ وابن ماجة.
معنى الحديث: شَبَّهَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّيِّدَة عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بالثَّرِيدِ، قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"قِيلَ: إِنَّمَا مَثَّلَ بِالثَّرِيدِ، لِأَنَّهُ أَفْضَلُ طَعَامِ الْعَرَبِ. وَلَا يَرَوْنَ فِي الشِّبَعِ أَغْنَى غَنَاءٍ عَنْهُ، وَقِيلَ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَحْمَدُونَ الثَّرِيدَ فِيمَا طُبِخَ بِلَحْمٍ، وَرُوِيَ: سَيِّدُ الطَّعَامِ اللَّحْمُ، فَكَأَنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ اللَّحْمِ عَلَى سَائِرِ الْأَطْعِمَةِ، وَالسِّرُّ فِيهِ أَنَّ الثَّرِيدَ مَعَ اللَّحْمِ جَامِعٌ بَيْنَ الْغِذَاءِ وَاللَّذَّةِ وَالْقُوَّةِ، وَسُهُولَةِ التَّنَاوُلِ، وَقِلَّةِ الْمُؤْنَةِ فِي الْمَضْغِ، وَسُرْعَةِ الْمُرُورِ فِي الْمِرِّيءِ، فَضُرِبَ بِهِ مَثَلًا لِيُؤْذِنَ بِأَنَّهَا أُعْطَتْ مَعَ حُسْنِ الْخُلُقِ وَالْخَلْقِ، وَحَلَاوَةِ النُّطْقِ فَصَاحَةَ اللَّهْجَةِ وَجَوْدَةَ الْقَرِيحَةِ، وَرَزَانَةَ الرَّأْيِ، وَرَصَانَةَ الْعَقْلِ، وَالتَّحَبُّبَ إِلَى الْبَعْلِ، فَهِيَ تَصْلُحُ"