بْن قَيْس الفراء، وأَبُو حازم سلمة بْن دينار، وسهيل بن أَبي صَالِح، ومحمد بْن عجلان. قال أَبُو زُرْعَة، وأَبُو حَاتِم، وأَبُو دَاوُد، والنَّسَائِيّ، ويعقوب بْن سفيان:"هُوَ ثِقَةٌ". وَقَال ابن حجر في"التَّقريب":"ثِقَةٌ مَشْهُورٌ". وَذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ فِي"الثِّقَاتِ".
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: يَقُولُ جَابِرٌ:"مَرَّ بِنَا جَنَازَةٌ"أي مرت بنا كما فِي رواية أخرى"فَقَامَ لَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُمْنَا بِهِ"عند مرورها،"فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ!"أي فكيف تقوم وفِي القيام تَعْظِيمٌ لَهَا وهي جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ،"قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الجِنَازَةَ، فَقُومُوا» "، سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًَا أو كَافِرًَا تعظيمًا لله تعالى، وفَزَعًَا من الموت. قال فِي"عمدة القاري":"وَلَفظ مُسلم: (مَرَّتْ جِنَازَةٌ، فَقَامَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقُمْنَا مَعَهُ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهَا يَهُودِيَّةٌ، فَقَالَ: إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الجِنَازَةَ فَقُومُوا) . وَلَفظ النَّسَائِيّ كَلَفْظِ مُسْلِمٍ، وَعلل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقيام للجِنَازَةِ بِالرُّؤْيَةِ فِي رِوَايَة البُخَارِيّ، وَفِي رِوَايَة غَيره بِكَوْنِ الْمَوْتِ فَزعًا، فَيكون الْقيام لأجل الْفَزَعِ من الْمَوْتِ وعظمته، والجِنَازَةُ تُذَكِّر ذَلِك فَتَسْتَوِي فِيهِ جَنَازَةُ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ"اهـ (1) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: اسْتِحْبَابُ القِيامِ للجِنَازَةِ سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًَا أو كَافِرًَا، وهو مذهب ابن عمر وابن مسعود وابن حبيب وابن الماجشون من المالكية، خلافًا للجمهور. والحكمة فيه تعظيم أمر الله وصفات قهره وجلاله، واحترام الرُّوح الإنسانية التي أودع الله فيها سِرَّ الحَيَاةِ من أمر الله تعالى، وقد نُسِخَ القيام بعد ذلك. ومن بين الأحَادِيثِ المَنْسُوخَةِ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَمُرُّ بِنَا جِنَازَةُ الْكُفَّارِ فَنَقُومُ لَهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، قُومُوا لَهَا فَإِنَّكُمْ لَسْتُمْ تَقُومُونَ لَهَا، إِنَّمَا تَقُومُونَ إِعْظَامًا لِلَّذِي يَقْبِضُ النُّفُوسَ» (2) .
والمطابقة: فِي قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا رَأَيْتُمُ الجِنَازَةَ، فَقُومُوا".
(1) "عمدة القاري": (بابُ منْ قامَ لِجَنَازَةِ يَهُودِيٍّ) ج 8 ص 110.
(2) قال في"إتحاف الخيرة المهرة":"رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ، وَأَبُو يَعْلَى، وَأَحْمَد بنِ حَنْبَل وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ وَعَنْهُ البَيْهَقِيّ"اهـ. وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
ــــــــــــــــــــــــــــ