172 -عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِ المَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟» قَالَ: كُنْتُ جُنُبًا، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّ المُسْلِمَ لاَ يَنْجُسُ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
172 -ترجمة راوي الحديث أَبُو رَافِعٍ مولى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْمُهُ أَسْلَمَ، وَكَانَ قِبطِيّا. وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ لِلْعَبَّاسِ فَوَهَبَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا أَسْلَمَ الْعَبَّاس بَشَّرَ أَبُو رَافِعٍ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْلامِهِ، فَسُّرَ بِهِ فَأَعْتَقَهُ. قال أبو رافع: كُنْتُ غُلامًا لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِب وَكَانَ الإِسْلامُ قَدْ دَخَلَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَأَسْلَمَ الْعَبَّاس وَأَسْلَمَتْ أُمُّ الْفَضْلِ وَأَسْلَمْتُ. وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ قد هاجر إلى المدينة بعد بدر، فأقام رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مولاته سَلْمَى، وشهدت معه خيبر، وولدت لأبي رافع عبيد الله بن أبى رافع الذي كان كاتبًا لعلي بن أبى طالبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: مَاتَ أَبُو رَافِعٍ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَلَهُ عَقِبٌ. وحديثُه فِي أهل المدينة.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِ المَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ"أيْ والحَالَ أَنَّ أبَا هُرَيْرَةَ كان فِي ذلك الوَقْتِ جُنُبًَا"قال: فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ"بِالخَاءِ المُعْجَمَةِ من الخُنُوسِ، وهو الاخْتِفَاءُ، أَيْ فَتَغَيَّبْتُ عنْ وَجْهِهِ، واخْتَفَيْتُ لئلا أَلْقَاهُ بِجَنَابَتِي؛ ظَنًَّا منه أَنَّ الجَنَابَةَ نَجَاسَةٌ ذَاتِيَّةٌ تَمْنَعُهُ عن مُقَابَلَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ."فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ"."فَقَالَ: «أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟» قَالَ: كُنْتُ جُنُبًا، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ!"أي فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وأنَا نَجِسٌ"فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّه!"أيْ فَسَبَّحَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَجُّبًَا من ظَنِّ أبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الجَنَابَةَ نَجَاسَةٌ تمنعه عن مقابلته أو مقابلة غيره، وتحول دون مجالسته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو مجالسة سواه، لأنَّهُ ظَنُّ غَيْرُ صَحِيحٍ، فالجنابة إِنَّمَا تمنع من الصَّلاةِ وَمَسِ المُصْحَفِ ودُخُولِ المسجد، ولا تمنع من مُجَالَسَةِ المسلمين ومقابلتهم، ولا يَصِيرُ بِهَا الجُنُبُ نَجِسًَا، فإنَّ المُؤْمِنَ طَاهِرُ الذَّاتِ أبَدًَا، سَوَاءٌ كان جُنُبًَا أو غير جُنُبٍ. ولهذا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ المُسْلِمَ لاَ يَنْجُسُ"أَيْ لا تَتَنَجَّسُ ذَاتُهُ ولا تُصَيِّرَهُ الجَنَابَةُ نَجِسًَا.