وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: طَهَارَةُ المُسْلِمِ فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ، فهو طَاهِرُ الذَّاتِ، وجِسْمه ولعابه وعرقه كله طاهرٌ، سواء كان جنبًا أو حائضًا أو نُفَسَاء، وسواء كان حيًا أو ميتًا، وذهب الشَّافِعِيّ في أحد قوليه:"إلى نجاسة الميت". وكذلك الكافر طَاهِرٌ عند الجمهور. قال في"الموسوعة الفقهية":"ذَهَبَ عَامَّةُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْمَيِّتَ يَتَنَجَّسُ بِالْمَوْتِ لِمَا فِيهِ مِنَ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ كَمَا يَتَنَجَّسُ سَائِرُ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي لَهَا دَمٌ سَائِلٌ بِالْمَوْتِ وَهَذَا هُوَ الأَظْهَرُ فِي الْمَذْهَبِ. وَذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الثَّلْجِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الآْدَمِيَّ لاَ يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ بِتَشَرُّبِ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ فِي أَجْزَائِهِ، كَرَامَةً لَهُ؛ لأَنَّهُ لَوْ تَنَجَّسَ لَمَا حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ بِالْغُسْلِ كَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي حُكِمَ بِنَجَاسَتِهَا بِالْمَوْتِ، وَالآْدَمِيُّ يَطْهُرُ بِالْغُسْل. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَظْهَرِ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ وَالْبَلْخِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ مَيْتَةَ الآْدَمِيِّ وَلَوْ كَافِرًا طَاهِرَةٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} ، وَقَضِيَّةُ تَكْرِيمِهِمْ أَنْ لاَ يُحْكَمَ بِنَجَاسَتِهِمْ بِالْمَوْتِ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا:"لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُنَجِّسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا" (1) . قَال عِيَاضُ: وَلأَنَّ غَسْلَهُ وَإِكْرَامَهُ يَأْبَى تَنْجِيسُهُ، إِذْ لاَ مَعْنَى لِغَسْل الْمَيْتَةِ الَّتِي هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْعُذْرَةِ"اهـ (2) ؛ خِلافًا للظَّاهِرِيّة.
ثانيًا: أنَّهُ يَنْبَغِي أنْ لا يُلَام المَرْءُ على شَيْءٍ حتَّى يُسْأل عنه أوَّلًا.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ".
(1) قال في"تحفة المحتاج إلى أدلة المِنْهاج":"رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم. وَقَالَ الْحَافِظ ضِيَاء الدَّين فِي أَحْكَامه إِسْنَاده عِنْدِي عَلَى شَرط الصَّحِيح وَرَوَاهُ البُخَارِيّ تَعْلِيقا عَن ابْن عَبَّاس من قَوْله الْمُسلم لَا ينجس حَيًا وَلَا مَيتًا. قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوف".
(2) "الموسوعة الفقهية الكويتية":"طَهَارَةُ جَسَدِ الْمَيِّتِ"ج 39 ص 421.