كما في مُسْلِمٍ -"وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ مِنْ بَيْنِ يَدَيِ العَنَزَةِ"أي يمر النَّاسُ والدَّوابُ أَمَام الْعَنَزَةِ؛ وفي رواية النَّسَائِيِّ:"فَصَلَّى بِالنَّاسِ وَالْحُمُرُ وَالْكِلَابُ وَالْمَرْأَةُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ".
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: جَوَازُ لِبْسِ الثَّوْبِ الأَحْمَرِ والثِّيابِ المُلَوَّنَةِ عَامَةً، وهو مذهب أكثر أهل العلم، وكَرِهَ الحَنَفِيَّةُ الثَّوْبَ الأحمر الخالص.
ثانيًا: طَهْورِيَّةُ المَاءِ المُسْتَعْمَلِ، وَكَوْنُهُ طَاهِرًا مُطَهِّرًَا.
والمطابقة: في قوله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَخَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
218 -حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، قَالَ: سَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"مِنْ أَيِّ شَيْءٍ المِنْبَرُ؟ فَقَالَ: مَا بَقِيَ بِالنَّاسِ أَعْلَمُ مِنِّي، هُوَ مِنْ أَثْلِ الغَابَةِ عَمِلَهُ فُلاَنٌ مَوْلَى فُلاَنَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «وَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ عُمِلَ وَوُضِعَ، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، كَبَّرَ وَقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ، فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَرَكَعَ النَّاسُ، خَلْفَهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى، فَسَجَدَ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى المِنْبَرِ، ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالأَرْضِ» ، فَهَذَا شَأْنُهُ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ عَليّ بْنِ الْمَدِينِيّ:"سَأَلَنِي أَحْمَد بنِ حَنْبَل رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، قَالَ: فَإِنَّمَا أَرَدْتُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَعْلَى مِنَ النَّاسِ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَكُونَ الإِمَامُ أَعْلَى مِنَ النَّاسِ بِهَذَا الحَدِيثِ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ كَانَ يُسْأَلُ عَنْ هَذَا كَثِيرًا فَلَمْ تَسْمَعْهُ مِنْهُ؟ قَالَ: لاَ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
218 -ترجمة راوي الحديث أَبُو حَازِمٍ (سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ) : مَوْلًى لِبَنِي شَجَعٍ مِنْ بَنِي لَيْثِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ، وَكَانَ أَعْرَجَ، وَكَانَ عَابِدًا زَاهِدًا، وَكَانَ يَقُصُّ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ. قال في"التاريخ الكبير"للبخاري:"سَمِعَ سَهل بْن سَعد، وعطاء بْن أَبي رباح، والنُّعمان بْن أَبي عَيّاش. سَمِعَ منه مالك، والثَّوري، وابْن عُيَينة"اهـ.
وَقَدِمَ سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَدِينَةَ فَأَتَاهُ النَّاسُ؛ وَبَعَثَ إِلَى أَبِي حَازِمٍ فَأَتَاهُ وَسَاءَلَهُ عَنْ أَمْرِهِ، وَعَنْ حَالِهِ، وَقَالَ لَهُ:"يَا أَبَا حَازِمٍ مَا مَالُكَ؟ قَالَ: لِي مَالَانِ، قَالَ: مَا هُمَا؟ قَالَ: الثِّقَةُ بِاللَّهِ، وَالْيَأْسُ مِمَّا فِي أَيْدِي"