فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 2668

النَّاسِ". وعَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ:"إِنِّي لَأَدْعُو اللَّهَ فِي صَلَاتِي حَتَّى بِالْمِلْحِ!". وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرُ: قَالَتِ امْرَأَةُ أَبِي حَازِمٍ لِأَبِي حَازِمٍ: هَذَا الشِّتَاءُ قَدْ هَجَمْ عَلَيْنَا، وَلَا بُدَّ لَنَا مِمَّا يُصْلِحُنَا فِيهِ فَذَكَرَتْ لَهُ: الثِّيَابَ، وَالطَّعَامَ، وَالْحَطَبَ، فَقَالَ: مِنْ هَذَا كُلِّهِ بُدٌّ، وَلَكِنْ خُذِي مَا لَا بُدَّ مِنْهُ الْمَوْتُ ثُمَّ الْبَعْثُ ثُمَّ الْوُقُوفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، ثُمَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ". وَتُوُفِّيَ أَبُو حَازِمٍ فِي خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ بَعْدَ سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ"."

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ وابن ماجة.

معنى الحديث: أنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما سئل:"مِنْ أَيِّ شَيْءٍ المِنْبَرُ؟ فَقَالَ: مَا بَقِيَ بِالنَّاسِ أَعْلَمُ مِنِّي"أي ما بقي من أهل المدينة مَن هو أعْلمُ بأخبار رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وآثاره مِنِّي؛ لأَنَّه آخر من مات بها من الصَّحَابَةِ."هُوَ مِنْ أَثْلِ الغَابَةِ"و (الأثل) شَجَرٌ لا شَوْكَ له؛ خَشَبُهُ جَيِّدٌ وورقه يُغْسَلُ به. و (الغابة) موضع قرب المدينة. أيْ هو مَصْنُوعٌ من طَرْفَاءِ الغَابَةِ؛ كما في رواية أبي داود"عَمِلَهُ فُلاَنٌ مَوْلَى فُلاَنَةَ"أي صنعه ميمون مولى فكيهة الأَنْصَاريّة زوجة سعد بن عبادة"وَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ عُمِلَ وَوُضِعَ"أي واتخذه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أوّل الأمر مِحْرابًا، فوقف يُصَلِّي فيه"فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، كَبَّرَ وَقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ، فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَرَكَعَ النَّاسُ، خَلْفَهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى"أيْ فلمَّا أراد أنْ يَسْجُدْ رجع إلى الوراء ليتمكن من السُّجُود"فَسَجَدَ عَلَى الأَرْضِ". قَالَ الْخطابِيّ:"وَكَانَ الْمِنْبَر ثَلَاثَ مراقي، وَلَعَلَّه إِنَّمَا قَامَ على الثَّانِيَة مِنْهَا فَلَيْسَ فِي نُزُولِهِ وصُعُودِهِ إلاَّ خُطْوَتَانِ"اهـ (1) ."ثُمَّ عَادَ إِلَى المِنْبَرِ، ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالأَرْضِ، فَهَذَا شَأْنُهُ".

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: جَوَازُ ارْتِفَاعِ الإِمَامِ عَنِ المَأْمُومِين، وهو مذهب الجمهور مع الكَرَاهَةِ، ومنع مالك من ذلك لحديث"إِذَا أَمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ فَلَا يَقُمْ فِي مَكَانٍ (أو مَقَامٍ) أَرْفَعَ مِنْ مَقَامِهِمْ"أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدُ والبَيْهَقِيّ (2) .

ثانيًا: أَنَّ الْعَمَلَ الْيَسِيرَ لَا يفْسدُ الصَّلَاةَ.

والمطابقة: في قوله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"وَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ عُمِلَ وَوُضِعَ".

(1) "عمدة القاري": (بابُ الصَّلاَةِ فِي السُّطُوحِ وَالمِنْبَرِ والخَشَب) ج 4 ص 104.

(2) قال فِي"تنقيح التَّحقيق"للذَّهَبيِّ:"أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدُ، وَفِيه مَجْهُولَانِ"؛ وقال فِي"تنقيح التَّحْقِيقِ"لابن عبد الهادي:"في إسناد هذا الحديث رجلٌ مبهمٌ، وأبو خالد ليس بِمَعْرُوفٍ ويُحْتَمَلُ أنْ يكون الدَّالانيِّ وفيه كلامٌ"اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت