فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 2668

258 -"بَابٌ: كَمْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ، وَمَنْ يَنْتَظِرُ الإِقَامَةَ"

304 -عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّل المَزنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاَةٌ، ثَلاَثًا؛ لِمَنْ شَاءَ» ."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

304 -ترجمة راوي الحديث عَبْدُ اللهِ بْنِ مُغَفَّلِ بْنِ عَبْدِ نَهْمِ المَزنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يُكَنَّى أَبَا سَعِيدٍ، وَقِيلَ: أَبُو زِيَادٍ. بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ بِالْحُدَيْبِيَة، وهو أحد البكائين في غزوة تبوك وفِيهِ نَزَلَتْ: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ} الْآيَةَ. سكن المدينة، وسَكَنَ الْبَصْرَةَ، ودَارُهُ بِهَا بِحَضْرَةِ الْجَامِعِ. وَكَانَ أَحَدَ النَّفَرِ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أهل الْبَصْرَةِ يُفَقِّهُونَهُمْ. وَكَانَ لَهُ تسعة أولاد. روى ثلاثة وأربعين حديثًا، اتفقا على أربعة، وانفرد البُخَارِيّ بواحد، ومسلم بآخر. حَدِيثُهُ عِنْدَ الْحَسَنِ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ، وَمُطَرِّفٍ، وَيَزِيدَ ابْنَيْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، وَيَزِيدَ، وَمُحَمَّدٍ أَبْنَائِهِ، وغيرهم. وَقَالَ مُسَدَّد: مات سَنَة تسع وخمسين فِي آخِرِ خِلافَةِ مُعَاوِيَةَ. عَنْ زِيَادِ بْنِ مُحَمَّدِ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: لَمَّا كَانَ الْمَرَضُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغَفَّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْصَى أَهْلَهُ فَقَالَ لَهُمْ:"لا يَلِينِي إِلا أَصْحَابِي وَلا يُصَلِّي عَلَيَّ ابْنُ زِيَادٍ". فَلَمَّا مَاتَ أَرْسَلُوا إِلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ وَإِلَى عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو وَإِلَى نَفَرٍ من أصْحَابِ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَصْرَةِ فَوُلُّوا غُسْلَهُ وَتَكْفِينَهُ. فلما أَخْرَجُوهُ مِنْ دَارِهِ إِذَا ابْنُ زِيَادٍ فِي مَوْكِبِهِ بِالْبَابِ. فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ قَدْ أَوْصَى أَنْ لا يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، وصلى عليه أَبو بَرزَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما.

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود والتِّرْمِذِيّ.

معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاَةٌ"والمرادُ بالأَذَانَيْنِ: الأَذَانُ والإِقَامَةُ من بَابِ التَّغْلِيبِ، أيْ بَيْنَ كُلِّ أَذَانٍ وإِقَامَةٍ صَلاةٌ مَسْنُونَةٌ."ثَلاثًَا"أَيْ أَعَادَ هذه الجملة ثَلاثَ مَرَّاتٍ؛"لِمَنْ شَاءَ".

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الفَصْل بين الأَذَانِ والإِقَامَةِ بِمَا يَتَّسِعُ من الوَقت لصَلاةِ رَكْعَتَيْنِ، ليَتَمَكَّن النَّاسُ من حضور الجماعة، وهو مذهب الجمهور، إلّا أنَّهُم اختلفوا فِي المَغْرِبِ. فقال فِي"المَبْسُوطِ":"وَالْأَفْضَلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِسَكْتَةٍ؛ وَذَكَرَ الْحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: بِقَدْرِ مَا يَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى: الْأَفْضَلُ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِجِلْسَةٍ مِقْدَارَ جِلْسَةِ الْخَطِيبِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَفْصِلُ بَيْنَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ وَالْإِقَامَةِ بِجِلْسَةٍ! وَلِأَنَّ السَّكْتَةَ تُشْبِهُ السَّكَتَاتِ بَيْنَ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ فَلَا يَتَحَقَّقُ بِهَا الْفَصْلُ؛ فَالْجِلْسَةُ لِلْفَصْلِ أَوْلَى"اهـ (1) . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ:"بِمِقْدَارِ جَلْسَةٍ أو سَكْتَةٍ، كما ذكره النَّوَوِيّ". وَقَالَ أحْمَدُ:"بِمِقْدَارِ رَكْعَتَيْنِ مثل غيرها"؛كما أفاده العيني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت