فهرس الكتاب

الصفحة 914 من 2668

"أَبْوَابُ العِيدَيْنِ"

والعِيدَانِ: هُمَا عِيدُ الفِطْرِ وَعِيدُ الأَضْحَى. يَبْدَأُ تَارِيِخُهُمَا بِتَارِيخِ الإِسْلامِ، إذْ لَمْ يَكُونَا مَعْرُوفَيْنِ فِي الجَاهِلِيَّةِ عند العَرَبِ، ولا عند غَيْرِهِمْ، وإِنَّمَا شُرِعَا فِي السَّنَةِ الأُوْلَى من الهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ. عَنْ أَنَسٍ قَالَ:"قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ:"مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟"قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ"صحيح أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيّ (1) . واختار الله لَهُمَا اسْمَيْنِ كَرِيمَيْنِ من نفس المعنى والمناسبة التي شُرِعَا مِنْ أَجْلِهَا، فَالأَوَّلُ عِيدُ الفِطْرِ، لأنَّهُ يَتَعَلَقُ بِعِبَادَةِ الصَّوْمِ، ويُشْعِرُ بالإفْطَارِ منه، ويعلن عن الفرحة الإِسلامية بإتْمَامِهِ، كما يشير إليه قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ"أخرجه مسلم. والثَّانِي عِيْدُ الأَضْحَى لأنَّهُ يَتَعَلَقُ بالأُضْحِيَّةِ."

وَقَدْ شَرَعَ الله لنا هَذَيْنِ العِيدَيْنِ ليكونا بَدِيلَيْنِ عن عيد النِيرُوز (2) والمهرجان، وهُمَا عيدانِ فَارِسِيانِ كانا يقامان لِإِحْيَاءِ الشَّعَائِرِ المَجُوسِيَّةِ، فأبدلهما الله بِالفِطْرِ والأَضْحَى لِإِحْيَاءِ الشَّعَائِرِ الحَنِيفِيَّةِ. وسَنَّ لنا فِيهِمَا الخُرُوجَ إلى المُصَلَّى لِإظْهَارِ شَوْكَةِ الإِسْلامِ وقُوَّتَهُ، وجَلالَهُ وأُبَّهَتَهُ فِي هذا المَشْهَدِ العَظِيمِ، وإِنَّمَا سُمِّيَ العيدُ عِيدًَا لأنَّهُ يعود على النَّاسِ بالفرحة والسُّرُورِ، ويعود الله فيه على عباده، فيتجلى عليهم بالرَّحْمَةِ والغُفْرَانِ.

(1) وَقَدْ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَاريّ عَنْ حُمَيْدٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَنِ الأَنْصَاريّ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ.

(2) يعني بالفارسية"نَوْ رُوز"أَيْ اليوم الجديد أو العام الجديد. وكان النيروز يقام من 21 مارس (آذار) إلى 25 منه، ويحتفل فيه ببيوت النار، ويَتَّصِلُ فيه مُلُوكُ الفُرْسِ بالرَّعِيَّةِ، ويوزعون عليهم الأكسية، وتضرب النقود، ويعين الحكام، وكان المهرجان يحتفل به من 22 سبتمبر (أيلول) - 22 أكتوبر (تشرين الأول) وكان يتوّج فيه الملوك، ويلبسون الجديد من الخز وغيره؛ بالإضافة إلى بقية الأشياء التي تصنع في عيد النيروز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت