الَّذِي فِي الْقرن، وَلما رأى أشمويل ذَلِك قَالَ لَهُ:"أَنْتَ مَلِكُ بني إِسْرَائِيل"، وَأخْبرهمْ بذلك. وَقَالَ الله تَعَالَى: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا} . وقصته طَوِيلَة، فآخر الْأَمر اجْتمع عِنْده ثَمَانُون ألفًا، فَقَالَ لَهُم طالوت بِأَمْر أشمويل: {إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ} . ليرى طاعتكم، وَهُوَ نَهر الْأُرْدُن، وَقَالَ ابْن كثير: هُوَ النَّهْرُ الْمُسَمّى بـ"الشريعة"؛ {فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي} . يَعْنِي من أهل ديني وطاعتي؛ {فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلًا} ؛ وهم ثَلَاثمِائَة وَبضْعَة عشر كَمَا ذكر فِي حَدِيث الْبَاب، وَكَانَ فيهم دَاوُد، عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَلَمَّا وَقعت الْمُقَاتلَة بَين طَالُوتَ وجَالُوتَ عِنْد قصر أم حَكِيم بِقرب مرج الصفر بحوران من نواحي دمشق، قتل دَاوُدُ جَالوتَ كَمَا أخبر الله فِي كِتَابه الْعَزِيز. وَمَاتَ أشمويل بعد انكسار جَالوتَ وَكَانَ عمره اثْنَيْنِ وَخمسين سنة، ثُمَّ إِنَّ طَالُوتَ اشْتغل بالغزو حَتَّى قُتِلَ هُوَ وَأَوْلَاده جَمِيعًا، وَكَانَت مُدَّة ملكه أَرْبَعِينَ سنة، وَكَانَ أحلم النَّاس وأعلمهم وأطولهم، فَلذَلِك سُمِّيَ: طَالُوتُ، وَقيل: أُوْحِيَ إِلَيْهِ وَنُبِّئ، ذكره الزَّمَخْشَرِيّ، وَالله أعلم.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أَوَّلًا: بَيَانُ عَدَدِ المُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، وأنَّهُم كانوا ثَلاثُمَائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ:"كَانَ أَهْلُ بَدْرٍ ثَلاَثُ مِئَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ، الْمُهَاجِرُونَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ وَسَبْعُونَ"اهـ.
ثَانِيًَا: أَنَّ اللهَ قَدْ نَصَرَ المُسْلِمِينَ فِي بَدْرٍ مع قِلَّةِ العَدَدِ والعُدَّةِ على جَيْشٍ يَبْلُغُ أَضْعَافَ جَيْشِهِم، كما نَصَرَ أَصْحَابَ طَالُوتَ على جَالوتَ، وقَدْ قَالَ فَرِيقٌ مِنْهُم (لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ) أي لا قُدْرَةَ لنا على مُحَارَبَتِهِم فَضْلًا عن أَنْ تَكُونَ لنا الغَلَبَةَ عَلَيْهِم، ولكن الآخرين أجَابُوهُم قَائِلِينَ: (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً) حَيْثُ يكتب اللهُ لَهَا التَوْفِيقَ والنَّصْرَ.
والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ دَلَّ على عَدَدِ المُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ وهو ما ترجم له البُخَارِيّ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
984 -عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيّ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:"قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ» . فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، قَالَ: أَأَنْتَ، أَبُو جَهْلٍ؟ قَالَ: فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ، أَوْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: «أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ» ."