878 -عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:"أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَيْنٌ مِنَ المُشْرِكِينَ وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَجَلَسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ يَتَحَدَّثُ، ثُمَّ انْفَتَلَ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اطْلُبُوهُ، وَاقْتُلُوهُ» . فَقَتَلَهُ، فَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
878 -ترجمة راوي الحديث إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَاسْمُ الْأَكْوَعِ سِنَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ خُزَاعَةَ، وَيُكَنَّى إِيَاسٌ أَبَا سَلَمَةَ الْأَسْلَمِيّ الْمَدِينِيّ. وَكَانَ ثِقَةً وَلَهُ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ. يُعَدُّ فِي أهل الحجاز. روى له الجماعة. روى عَن: أَبِيه فِي الْإِيمَان وَالصَّلَاة وَالنِّكَاح وَغَيرهَا، وابن لعمار بْن ياسر. وَرَوَى عَنه: ابناه مُحَمَّدٌ وسَعِيدٌ، وأَيُّوب بْن عتبة اليمامي، والربيع بْن أَبي صالح، وسويد بْن الخطاب القريعي، وعبد اللَّه بْن يزيد الهذلي، وأبو مريم عبد الغفار بْن القاسم الأَنْصَاريّ، وأبو العميس عتبة بْن عَبد اللَّهِ المسعوديِّ، والزُّهْرِيّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. عَن يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، والعِجْلِيّ، والنَّسَائِيّ:"ثِقَةٌ". وَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ وَسَبْعِينَ سَنَةً.
الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا النَّسَائِيّ.
معنى الحديث: أنَّ المُشْرِكِين أرسلوا إلى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جاسُوسًَا في غزوة حُنَيْنٍ، جاء يركض على جَمَلٍ أَحْمَرَ أناخه، ثُمَّ انْتَزَعَ حَبْلًا من جعبته فَقَيَّدَ به الجَمَلَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ وجَلَسَ مع أصْحَاب رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَحَدَّث إليهم، وأكل معهم ليَطْمَئِنُّوا إليه ويَتَعَرَّف على أَحْوَالِهِم، قال الرَّاوِى:"ثُمَّ انْفَتَلَ"أي ثُمَّ انْصَرَفَ على هَيْئَةٍ مُرِيبَةٍ تبعث على الشَكِّ حيث خرج يَشْتَدُّ أي يُسْرِعُ فِي سَيْرِهِ، فَأَتَى جَمَلَهُ فأطلق قَيْدَهُ، ثُمَّ قَعَدَ عليه، فاشْتَدَّ به، أيْ أَسَرعَ فِي سَيْرِهِ، فَشَخَصَتْ إليه الأبْصَارُ وَتَنَّبَهُ له الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتَأَكَّدَ من جَاسُوسِيَتِهِ،"فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اطْلُبُوهُ، وَاقْتُلُوهُ» "أيْ فَأَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإلقَاءِ القَبْضِ عليه وقَتْلِهِ"فَقَتَلَهُ، فَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ"أيْ فَقَتَلَهُ سلمة بن الأكوع فأعطاه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَبَهُ، أي أعطاه ما وجده عليه من ثِيَابٍ وسِلاحٍ ونَحْوِها.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: اسْتَدَلَّ بِهِ مَالِكٌ:"على مَشْرُوعِيَّةِ قَتْلِ الحَرْبِيِّ إذا دَخَلَ دون أَمَانٍ". قال فِي"الأم":"حَلَالٌ لَهُ عَلَى الِابْتِدَاءِ قَتْلُ الْحَرْبِيِّ". وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ: (لَا) قَتْلُ (مَنْ عُصِمَا) كَالْمُعَاهَدِ فَلَا يُبَاحُ بِخِلَافِ قَتْلِ الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ؛ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ إذْنُهُ فِي