وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: أَنَّ من حَقِّ العالِمِ أنْ يَغْضَبَ على السَّائِلِ إذا سأل عَمَّا فيه مَضَرَّةٌ، أوْ لا يَتَنَاسَبْ مع الموضوع، فلا ينبغي للطَّالِبِ أنْ يَخْرُجَ من مَوْضُوعٍ لآخر أو يسأل فِي مَوْضُوعِ الدِّينِ عن أمور لا علاقة لها به. قال فِي فيض الباري:"وإِنَّمَا غَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَوْنِهِ شَارِعًا بُعثَ لِتَعْلِيمِ الشَّرَائِعِ، فَجَعَلَ بَعْضُهُم يَسْأَلُونَهُ عن المُغَيَّبَاتِ، وكذلك بَعْضُ المُنَافِقِينَ سَأَلُوهُ سُخْرِيَةً فَقَطْ. وحَاصِلُ مَقَالَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أنَّا نَكْتَفِي للنَّجَاةِ بالإيِمَانِ بِاللهِ ورَسُولِهِ ... إلخ، ولا نَحْتَاجُ إلى أسئلة سِوَاهُ"اهـ (1) . قُلْتَ: وأَيْضًَا لأَنَّ كثرة هذه الأسئلة قَدْ تؤدي إلى أجْوِبَةٍ قَدْ تُسِيءُ إلى سُمْعَةِ السَّائِلِ أو غيره، فَمَا كُلُّ مَرَّةٍ تَسْلَمُ الجَرَّة.
ثانيًا: فَضْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَدِقَّةِ ملاحظته.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَيْهِ غَضِبَ".
(1) "فيض الباري":"باب مَنْ بَرَكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ عِنْدَ الإِمَامِ أَوِ الْمُحَدِّثِ"ج 1 ص 276.