أي فعرض عليهما النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اليمين، فَتَسَارَعَا إليه، وبادر كل منهما لأدائه، قال:"فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْا فِي اليَمِينِ أَيُّهُمْا يَحْلِفُ"أي فَأَجْرَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينهما قُرْعَةً، فأيهما خرج سهمه وجه إليه اليمين.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
"قَالَ الْمُظْهِرُ: صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ رَجُلَيْنِ إِذَا تَدَاعَيَا مَتَاعًا فِي يَدِ الثَّالِثِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ، أَوْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ. وَقَالَ الثَّالِثُ: لَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ يَعْنِي أَنَّهُ لَكُمَا، أَوْ لِغَيْرِكُمَا، فَحُكْمُهَا أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ فَأَيُّهُمَا خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ يَحْلِفُ مَعَهَا، وَيُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ الْمَتَاعِ، وَبِهَذَا قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: يُتْرَكُ فِي يَدِ الثَّالِثِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُجْعَلُ بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ نِصْفَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: وَبِقَوْلِ عَلِيٍّ قَالَ أَحْمَدُ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ أَقْوَالِهِ، وَفِي قَوْلِهِ الْآخَرِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَيضًا: أَنَّهُ يُجْعَلُ بَيْنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ نِصْفَيْنِ؛ مَعَ يَمِينِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَفِي قَوْلٍ آخَرَ يُتْرَكُ فِي يَدِ الثَّالِثِ"اهـ (2) .
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْ".
(1) "فتح الباري"لابن حجر: (قَوْلُهُ بَابُ إِذَا تَسَارَعَ قَوْمٌ فِي الْيَمِينِ) ج 5 ص 286.
(2) "مرقاة المفاتيح":"بَابُ الأقضية والشهادات"ج 6 ص 2445.