فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 2668

بياضة حيث بعث النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ أَمِيرًَا على المدينة، وَأَمَرَهُ بإقَامَةِ صَلاةِ الجُمُعَةِ، فَنَزَلَ على أَسْعَدِ بْنِ زُرَارَةَ، فَأَخْبَرَهُ بِصَلاةِ الجُمُعَةِ وَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيهَا بالنَّاسِ"."

أمَّا أَوَّلُ جُمُعَةٍ صَلّاهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ كَانَتْ بعد هِجْرَتِهِ، حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ عِنْدَ نُزُولِهِ مِنْ قِبَاءَ إلى المدينة، فَصَلَّاهَا فِي موضع المَسْجِدِ المَعْرُوفِ بِمَسْجِدِ الجُمُعَةِ، عند بستان الشربتلية. وخطب فيها خطبة بليغة، قَالَ البَيْهَقِيّ: بَابٌ - أَوَّلُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ:"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: كَانَتْ أَوَّلُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ أن قام فيهم فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ:"أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ"وأوصى فيها المسلمين بالتَّمَسُّكِ بِالتَّقْوَى."وَلَا تَمَلُّوا كلام الله وذكره ولا تقسى عنه قلوبكم"، وخَتَمَهَا بِقَوْلِهِ:"فَإِنَّهُ مَنْ أَصْلَحَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ يَكْفِهِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاس؛ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يَقْضِي عَلَى النَّاسِ وَلَا يَقْضُونَ عَلَيْهِ، وَيَمْلِكُ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ"هَكَذَا أَوْرَدَهَا ابْنُ جَرِيرٍ وَفِي السَّنَدِ إِرْسَالٌ" (6) .

(1) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِأَيِّ شَيْءٍ سُمِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: لِأَنَّ فِيهَا طُبِعَتْ طِينَةُ أَبِيكَ آدَمَ، وَفِيهَا الصَّعْقَةُ وَالْبَعْثَةُ، وَفِيهَا الْبَطْشَةُ، وَفِي آخِرِ ثَلَاثِ سَاعَاتٍ مِنْهَا سَاعَةٌ مَنْ دَعَا اللَّهَ فِيهَا اسْتُجِيبَ لَهُ"رَوَاهُ أَحْمَدُ. قال في"مسند أحمد ت شاكر":"إسناده ضعيف، بضعف الفرج بن فضالة، ولانقطاعه. والحديث في جامع المسانيد والسنن 7: 310، عن هذا الموضع"اهـ.

(2) قَالَ الزّجاج وَالْفراء وَأَبُو عبيد وَأَبُو عَمْرو: كَانَت الْعَرَبُ العَارِبَةُ تَقول ليَوْم السَّبْتِ: شبار، وليَوْمِ الْأَحَدِ: أول، وليوم الِاثْنَيْنِ: أَهْون، وليوم الثُّلَاثَاءِ: جَبَّار، وللأرْبِعَاءُ: دبار، وللخَمِيسِ: مونس، وليَوْمِ الْجُمُعَةِ: الْعرُوبَة، وَأول من نقل الْعرُوبَة إِلَى يَوْم الْجُمُعَة: كَعْب بن لؤَي، ثمَّ لفظ الْجُمُعَة بِسُكُون الْمِيم، بِمَعْنى الْمَفْعُول أَيْ: الْيَوْم الْمَجْمُوع فِيهِ، وَبِفَتْحِهَا بِمَعْنى الْفَاعِل، أَيْ: الْيَوْمُ الْجَامِعُ للنَّاسِ. قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِنْ قُلتَ: لِمَ أنَّثَ الْجُمُعَة وَهُوَ صفة الْيَوْم؟ قلت: لَيست التَّاء للتأنيث، بل للْمُبَالَغَة كَمَا يُقَال: رجل عَلامَة، أَو: هِيَ صفة للسَّاعَة.

(3) قال فِي"مواهب الجليل":"سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ آدَمَ مَعَ حَوَّاءَ بِالْأَرْضِ فِيهِ، وَقِيلَ لِمَا جُمِعَ فِيهِ مِنْ الْخَيْرِ، وَقِيلَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لِلصَّلَاةِ فِيهِ؛ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ".

(4) "شرح الشبرخيتي على متن خليل".

(5) قال فِي"سيرة ابن هشام":"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنْتُ قَائِدَ أَبِي، حِينَ ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَكُنْتُ إذَا خَرَجْتُ بِهِ إلَى الْجُمُعَةِ، فَسَمِعَ الْأَذَانَ بِهَا صَلَّى عَلَى أَبِي أُمَامَةَ، أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ. قَالَ: فَخَرَجْتُ بِهِ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ كَمَا كُنْتُ أَخْرُجُ، فَلَمَّا سَمِعَ الْأَذَانَ لِلْجُمُعَةِ صَلَّى عَلَيْهِ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ، مَا لَكَ إذَا سَمِعْتَ الْأَذَانَ لِلْجُمُعَةِ صَلَّيْتَ عَلَى أَبِي أُمَامَةَ؟ قَالَ: فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ جَمَّعَ بِنَا بِالْمَدِينَةِ فِي هَزْمِ النَّبِيتِ، مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ، يُقَالُ لَهُ: نَقِيعُ الْخَضَمَاتِ، قَالَ قُلْتُ: وَكَمْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ رَجُلًا"اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت