فهرس الكتاب

الصفحة 1172 من 2668

اهـ (1) ."فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ اسْتَغَاثُوا بِآدَمَ، ثُمَّ بِمُوسَى، ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أي ذهبوا إلى الأَنْبِيَاء السَّابِقِينَ من آدَمَ إلى نُوْحٍ إلى مُوسَى عليهمُ السَّلام يلتمسون منهم الشَّفَاعَة لفصل القضاء، فلم يشفعوا لهم، فذهبوا إلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَشَفَّعَهُ اللهُ فِي خَلْقِهِ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

دَلَّ الحَدِيثُ على تَحْرِيِمِ السُّؤالِ على الغني تَكَثُّرًَا، لأنَّ هذا الوعيد لا يترتب إلاّ على معصية، وقد تَوَعَّدَ الله المتسول تكثرًا بسلخ وجهه يوم القيامة، كما أراق ماء وجهه فِي الدُّنْيَا، والجزاء من جنس العمل، لأنَّ السُّؤال مَذَلَةٌ، والله لا يرضى للمسلم أنْ يُعَرِّضَ نفسه لهذه المهانة إلاّ لضَرُورَةٍ.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَأْتِيَ يَوْمَ القِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ".

(1) قال الحافظ في"الفتح":"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَوْلُهُ: مُزْعَةُ لَحْمٍ مُزْعَةٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا وَسُكُونُ الزَّايِ بَعْدَهَا مُهْملَة؛ أَي قِطْعَة وَقَالَ بن التِّينِ ضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالزَّايِ وَالَّذِي أَحْفَظُهُ عَنِ الْمُحَدِّثِينَ الضَّمُّ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَأْتِي سَاقِطًا لَا قَدْرَ لَهُ وَلَا جَاهَ أَوْ يُعَذَّبُ فِي وَجْهِهِ حَتَّى يَسْقُطَ لَحْمُهُ لِمُشَاكَلَةِ الْعُقُوبَةِ فِي مَوَاضِعِ الْجِنَايَةِ مِنَ الْأَعْضَاءِ لِكَوْنِهِ أَذَلَّ وَجْهَهُ بِالسُّؤَالِ أَوْ أَنَّهُ يُبْعَثُ وَوَجْهُهُ عَظْمٌ كُلُّهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ شِعَارُهُ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ".

(2) "فتح الباري"لابن حجر: (قَوْلُهُ بَابٌ مَنْ سَأَلَ النَّاسَ تَكَثُّرًا) ج 3 ص 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت