فهرس الكتاب

الصفحة 1695 من 2668

وَسَلَّمَ إلى المَدِيِنَةِ. خرجت من مَكَّة وحدها وصاحبت رجلًا من خزاعة حتى قَدِمَتْ المَدِيِنَةَ في"هدنة الحديبية"فجاء أخواها يطلبانها من النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأبى أن يردها إليهما، فَلما قَدِمَتْ المَدِيِنَةَ خَطَبَهَا: الزُّبَيْر بْنِ الْعَوَّامِ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ. فَاسْتَشَارَتْ أَخَاهَا لِأُمِّهَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَأَشَارَ عَلَيْهَا أَنْ تَأْتِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَتْهُ فَأَشَارَ عَلَيْهَا بِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَتَزَوَّجَتْهُ، وَوَلَدَتْ لَهُ زَيْدَ بْنَ زَيْدٍ وَرُقَيَّةَ، فَهَلَكَ زَيْدٌ وَهُوَ صَغِيرٌ، وَمَاتَتْ رُقْيَةُ فِي حِجْرِ عُثْمَانَ، ثم قُتِلَ عَنْهَا يَوْمَ مُؤْتَةَ. فَتَزَوَّجَهَا الزُّبَيْر بْنِ الْعَوَّامِ فَوَلَدَتْ لَهُ زَيْنَبَ ثُمَّ طلقها. فتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَوَلَدَتْ لَهُ إِبْرَاهِيمَ وَحُمَيْدًا وإسماعيل وحميدة وأمة الرَّحْمَن ثم مَاتَ عَنْهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ. فَتَزَوَّجَهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَمَاتَتْ عِنْدَهُ. روت حديثين، أحدهما هذا الحديث.

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ وَأَحْمَد.

معنى الحديث: أنَّ الذي يكذب ويخبر بخلاف الواقع ليصلح بين شخصين متنازعين ليس هو الكَذَّاب المَذْمُوم شرعًا ما دام يريد أنْ يصلح بين رَجُلَيْنِ من المُسْلِمِينَ، ويزيل ما فِي قَلْبَيْهِمَا من العداوة والبغضاء والكراهية"فَيَنْمِي (3) خَيْرًا"أي فينقل كلام الخير، ويروي لأحدهما أنَّ صاحبه أثنى عليه ومدحه، وذكره بالأوصاف الجميلة، وهو كاذِبٌ في قوله ليقارب بين قلبين متباعدين، ويزيل ما فيهما من نُفُورٍ وَوَحْشَةٍ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أَوَّلًا: التَّرْغِيبُ فِي الإِصْلاحِ بين النَّاسِ، وإزالة الخصومات فيما بينهم، سَوَاءٌ كانت فِي القضايا المالية، أو فِي الأَحْوَالِ الشَّخْصِيَّةِ، أو بين أعضاء الأسرة فإنَّه مندوبٌ إليه شرعًا.

ثَانِيًَا: جَوَازُ الكَذِبِ للإصْلاحِ بين المُتَخَاصِمَيْنِ بِأَنْ ينقل بينهم من كلام الخير مَا لَمْ يَقُولُوهُ لِيُلَيِّنَ قُلُوبَهُمْ، كما فِي هذا الحديث، وفِي رواية أخرى عن أُمِّ كُلْثُومٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أنَّهَا قَالَتْ:"وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ إِلاَّ فِي ثَلاَثٍ: الْحَرْبُ، وَالإِصْلاَحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا"أَخْرَجَهُ مُسْلِم والنَّسَائِيّ، قال الحافظ فِي"الفتح":"قَالَ الطَّبَرِيُّ: ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى جَوَازِ الْكَذِبِ لِقَصْدِ الْإِصْلَاحِ، وَقَالُوا: إِنَّ الثَّلَاثَ الْمَذْكُورَةَ كَالْمِثَالِ، وَقَالُوا: الْكَذِبُ الْمَذْمُومُ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا فِيهِ مَضَرَّةٌ، أَوْ مَا لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ. وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يَجُوزُ الْكَذِبُ فِي شَيْءٍ مُطْلَقًا؛ وَحَمَلُوا الْكَذِبَ الْمُرَادَ هُنَا عَلَى التَّوْرِيَةِ وَالتَّعْرِيضِ، كَمَنْ يَقُولُ لِلظَّالِمِ: دَعَوْتُ لَكَ أَمْسِ، وَهُوَ يُرِيدُ قَوْلَهُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ. وَيَعِدُ امْرَأَتَهُ بِعَطِيَّةِ شَيْءٍ وَيُرِيدُ إِنْ قَدَّرَ اللَّهُ ذَلِكَ وَأَنْ يُظْهِرَ مِنْ نَفْسِهِ قُوَّةً"اهـ (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت