الله، وَفِي تَفْسِير سُورَة الْجُمُعَة عَن حُصَيْن عَنهُ مَقْرُونًا بسالم بن أبي الْجَعْد عَن عَامر. وفي إسناد هذا الحديث: روى أَبُو عوَانَة عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن جَابر بن عبد الله، وَأَشَارَ البُخَارِيّ بِرِوَايَة الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن جَابر إِلَى أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ لأَبِي سُفْيَاَن الْمَذْكُور إلاَّ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ، أَو اسْتِشْهَادًا. روى عن: عبد الله بن الزبير، وأنس بن مالك؛ وروى عنه: أبو محمد سليمان بن مهران الكاهلي، وأبو بسطام شعبة بن الحجاج العتكي. قَالَ أَحْمَد بنِ حَنْبَل:"أَبُو سُفْيَان طَلْحَة بن نَافِع: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ". وسُئِلَ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ عَنهُ فَقَالَ:"لَا شَيْء". وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَة الرَّازِيّ عَنهُ فَقَالَ:"روى النَّاس عَنهُ". قَالَ عَليّ بْنِ الْمَدِينِيّ:"حَدثنَا الْمُعَلَّى بن مَنْصُور سَمِعت بن أبي زَائِدَة قَالَ أَبُو خَالِد الدالاني:"لم يسمع أَبُو سُفْيَان من جَابر إِلَّا أَرْبَعَة أَحَادِيث؛ يُكْتَب حَدِيثه وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ"."
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ وابن ماجة.
معنى الحديث: أنَّهُ لَمَّا مَاتَ سَيِّدُ الأَنْصَارِ"سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ"رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (1) ،"اهْتَزَّ العَرْشُ لِمَوْتِهِ"تَحَرَّكَ عَرْشُ الرَّحْمَنِ اسْتِبْشَارًَا وَسُرُورًَا بِمَقْدِمِهِ، والْتِحَاقِهِ بِالمَلأِ الأَعْلَى لأَنَّ أَرْوَاحَ السُّعَدَاءِ والشُّهَدَاءِ مُسْتَقَرَّهَا تَحْتَ العَرْشِ. قال النَّوَوِيّ:"اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِهِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَاهْتِزَازُ الْعَرْشِ تَحَرُّكُهُ فَرَحًا بِقُدُومِ رُوحِ سَعْدٍ وَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْعَرْشِ تَمْيِيزًا حَصَلَ بِهِ هَذَا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى:"وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ"وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ؛ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَأَنَّ الْعَرْشَ تَحَرَّكَ لِمَوْتِهِ قَالَ:"وَهَذَا لَا يُنْكَرُ مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ لِأَنَّ الْعَرْشَ جِسْمٌ مِنَ الْأَجْسَامِ يَقْبَلُ الْحَرَكَةَ وَالسُّكُون".َ قَالَ:"لَكِنْ لَا تَحْصُلُ فَضِيلَةُ سَعْدٍ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ حَرَكَتَهُ عَلَامَةً لِلْمَلَائِكَةِ عَلَى مَوْتِهِ؛ وَقَالَ آخَرُونَ:"الْمُرَادُ اهْتِزَازُ أَهْلِ الْعَرْشِ وَهُمْ حَمَلَتُهُ وَغَيْرِهُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَحَذَفَ الْمُضَافَ". وَالْمُرَادُ بِالِاهْتِزَازِ: الِاسْتِبْشَارُ وَالْقَبُولُ وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَرَبِ فُلَانٌ يَهْتَزُّ لِلْمَكَارِمِ؛ لَا يُرِيدُونَ اضْطِرَابَ جِسْمِهِ وَحَرَكَتَهُ وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ ارْتِيَاحَهُ إِلَيْهَا وَإِقْبَالَهُ عَلَيْهَا"اهـ (2) ."
أَخْرَجَ البُخَارِيُّ عَنِ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"أُهْدِىَ لِلنَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبُ حَرِيرٍ فَجَعَلْنَا نَلْمُسُهُ وَنَتَعَجَّبُ مِنْهُ فَقَالَ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا» ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: «مَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِى الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هَذَا» ".
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
دَلَّ هذا الحديثُ بأيِّ مَعْنَى من مَعَانِيهِ وأيِّ وَجْهٍ من وُجُوهِ تَفْسِيرِهِ على فَضْلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ومَكَانَتِهِ السَّامِيَةِ، ومَنْزِلَتِهِ العَالِيَةِ عند اللهِ ورَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال فِي