الْيَسَرِ الْعَقَبَةَ، وَشَهِدَ بَدْرًا، وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَشَهِدَ أُحُدًا، وَالْخَنْدَقَ، وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ رَجُلًا قَصِيرًا دَحْدَاحًا، ذَا بَطْنٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ عَمَّارٌ، وَمُوسَى بْنُ طَلْحَةَ، وَرِبْعِيُّ بْنُ خِرَاشٍ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ قَيْسٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وَعُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَغَيْرُهُمْ. تُوُفِّيَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ، فكان آخِرُ مَنْ مَاتَ بِهَا مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا؛ وَلَهُ عَقِبٌ بِهَا.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً"أيْ أنَّ رجلًا من أصحاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يسمّى"أبُو اليُسْرِ"قَبَّل امرأة أجنبيَّةً، فندم على ما فرط منه"فأتى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبره"بما وقع فيه"فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ"فِي شَأْنِهِ"أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ"أيْ صَلِّ الصَّلَوَات التي في طَرَفَيْ النَّهار، وهُمَا الصُّبْحُ والظهر والعصر."وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ"أيْ وَصَلِّ أيضًا الصَّلاتَيْنِ اللتين في أول الليل وهُمَا المغرب والعشاء."إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ"أي فإنّ هذه الصلوات الخمس كفارة لصغائر الذُّنُوب، ومنها ما فعلت."فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِي هَذَا؟"أي هل هي كفارة لي خاصة أو للناس عامة"قَالَ: لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلِّهِمْ"أي أن هذه الصلوات الخمس كفارة لمن فعل ذلك من جميع أمتي.
وقد روى لنا أبُو اليُسْرِ قِصَّتَهُ هذه مُفَصَّلَة، فقال:"أَتَتْنِي امْرَأَةٌ تَبْتَاعُ تَمْرًا، فَقُلْتُ: إِنَّ فِي الْبَيْتِ تَمْرًا أَطْيَبُ مِنْهُ، فَدَخَلَتْ مَعِي فِي الْبَيْتِ، فَأَهْوَيْتُ إِلَيْهَا فَقَبَّلْتُهَا، فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: اسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ، وَتُبْ، فَأَتَيْتُ عُمَرَ، فَقَالَ: مِثْلُه، فَلَمْ أَصْبِرْ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «أَخَلَفْتَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي أَهْلِهِ بِمِثْلِ هَذَا؟!» ، (قَالَ: فَظَنَنْتُ أَنِّي مِن أَهلِ النّارِ، وأَنَّ اللهَ، عَزَّ وَجَلَّ، لاَ يَغفِرُ لِي أَبَدًا، وأَطرَقَ عَنِّي نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طويلًا) حتى أَوْحى الله تعالى إِلَيْهِ {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} قَالَ أَبُو الْيَسَرِ: فَقَرَأَهَا عَلَيَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلهَذَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟ قَالَ: «لِلنَّاسِ عَامَّةً» " (1) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أولًا: أَنَّ الصَّلاةَ كَفَّارَةٌ لصَغَائِرِ الذُّنُوبِ.
ثانيًا: أَنَّ النِّسَاءَ أعْظَمُ فِتْنَةٍ على الرِّجَالِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَلَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا" (2) .
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلِّهِمْ".
(1) قال في"جامع الأصول":"رواه التِّرْمِذِيّ رقم (3114) في التَّفْسِيرِ، باب ومن سورة هود. وقيس بن الربيع (أحد رواته) ضَعَّفَهُ وكيع وغيره، وروى شريك عن عثمان بن عبد الله هذا الحديث مثل رواية قيس بن الربيع".