فهرس الكتاب

الصفحة 1761 من 2668

ولما حدثت الردة أمَّر أَبُو بكر على النَّاس خَالِد بْن الْوَلِيد وَأمَّر ثَابت بْن قيس على الأَنْصَار. رَوَى عَنْهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَبَنُوهُ مُحَمَّدٌ، وَإِسْمَاعِيلُ، وَقَيْسٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَغَيْرُهُمْ. اسْتُشْهِدَ بِالْيَمَامَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، وكان له درعٌ فَسُرِقَ، فرآه رَجُلٌ فيما يرى النَّائمُ، فقال:"إنَّ دِرْعِي فِي قِدْرٍ فِي مَكَانِ كذا"، فَطُلِب الدِّرْعُ فوجدوها، وأَوْصَى بَعْدَ مَوْتِهِ، فَأُنْفِذَتْ وَصِيَّتُهُ.

الحديث: أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ.

معنى الحديث: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَاءَ يَوْمَ اليَمَامَةِ إلى ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وهو يَضَعُ الحنوطَ على جَسَدِهِ تَأَهُبًَا للاسْتِشْهَادِ فِي سبيل الله، وكان قَدْ كشف عن فخذيه بسبب اشتغاله بِتَحْنِيطِ جِسْمِهِ"فَقَالَ: يَا عَمِّ، مَا يَحْبِسُكَ أَنْ لاَ تَجِيءَ؟"أي ما الذي أَخَّرَكَ عن خَوْضِ المَعْرَكَةِ حتَّى الآن؟"فَقَالَ: الآنَ يَا ابْنَ أَخِي!"- ولم يكن"ثَابِتٌ"عَمُّه، ولكن العرب كانت تقول ذلك تَعْبِيرًَا عن إنْزَالِهِ مَنْزِلَةِ الابْنِ أو ابْنِ الأَخِ - أي الآن أَخُوضُ المَعْرَكَة"فَذَكَرَ فِي الحَدِيثِ، انْكِشَافًا مِنَ النَّاسِ"أي فذكر الرَّاوي أنَّها وقعت فِي الجَيْشِ هَزِيِمَةً وتَقَهْقُرٍ"فَقَالَ: هَكَذَا عَنْ وُجُوهِنَا حَتَّى نُضَارِبَ القَوْمَ"أي فلما رأى ثَابِتٌ ما وقع فِي النَّاسِ من هَزِيمَةٍ بلغ به الحَمَاسُ مَبْلَغًَا عَظِيمًَا، وكَبُرَ عليه ما رأى، فَقَالَ للنَّاسِ: ابتعدوا عن وَجْهِي وأَفْسِحُوا لِيَ الطَّرِيقَ لِكَي أُقَاتِل هَؤُلاءِ،"مَا هَكَذَا كُنَّا نَفْعَلُ! مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أي ما كنَّا نَتَقَهْقَر هكذا فِي حَيَاةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ"أيْ بِئْسَ هذا التَّقَهْقُرِ الذي يَجْعَلُ أَعْدَاءَكُم يَطْمَعُون فِيكُمْ وَيَسْتَهِينُونَ بِكُمْ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

مَشْرُوعِيَّةُ التَّحَنُّطِ عند القتال تَعْبِيرًَا عن الاسْتِعْدَادِ للشَّهَادَةِ واسْتِحْبَابُ تَشْجِيعِ المحاربين.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَهُوَ يَتَحَنَّطُ".

(1) قال فِي"جامع المسانيد والسنن":"قال الهيثمي: رواه الطَّبَرَانِيّ في الأوسط والكبير مطولًا ومختصرًا، ورجال المختصر ثقات. مجمع الزوائد 9/ 321"اهـ. قال ورواه الْأَوْزَاعِيّ وآخَرُوْنَ عن الزُّهْرِيّ، عن محمد بن ثابتٍ بن قيس فذكرهُ"اهـ ج 1 ص 609."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت