فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 2668

في الفقه وكان مذهبه منتشرًا في الشام انتشارًا واسعًا، وظلَّ لمذهبه أنصارٌ في المغرب والأندلس حتى القرنين الثالث والرابع للهجرة، ثم توارى أمام المذهب الشَّافِعِيّ ومذهب مالك. عَنِ الْأَوْزَاعِيّ، قَالَ:"مَثَل الَّذِي يكتب ولا يُعَارض مَثَل الَّذِي يدخل الكنيف - الخلاء - ولا يستنجي". قال علي ابن المديني:"نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة: الزُّهْرِيّ وعمرو بن دينار وقتادة ويحيى بن أبي كثير وأبو إسحاق الهمداني والأعمش، ثم صار علم هؤلاء الستة من أهل الشَّام إلى الْأَوْزَاعِيّ". جاء رجل إلى سفيان الثوري، فقال له:"اكتب إلى الْأَوْزَاعِيّ يحدثني، فقال: إني أكتب لك إليه، ولا أراك تجده إلا ميتًا، لأَنِّي رأيتُ رَيْحَانَةً رُفِعَتْ من قبل المغرب، ولا أراه إلا لموت الْأَوْزَاعِيّ، وأتاه فإذا هو قَدْ مات". وذلك ببيروت سَنَة سبع وخمسين ومائة، وَهُوَ ابْن سبعين سنة.

الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا أبو داود والنَّسَائِيّ وابن ماجة.

معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا"أيْ أَدْخُلُ فِي الصَّلاةِ ناويًا التَّطْوِيلَ فِي أقوالها وأفعالها لما أعلمه من رغبة المأمومين فِي ذلك"فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاَتِي"أيْ أُخَفِّف فيها"كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ"أيْ حَذَرًَا أنْ يُؤَدِّي هذا التَّطْوِيلِ إلى تَعْذَيبِ الأُمِّ، وتَحَمُّلَهَا مشقة الألم لبكائه، وفِي رواية"مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَتَنَ"أيْ تُشْغَلَ عَنِ الصَّلاةِ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: مَشْرُوعِيَّةُ التَّخْفِيفِ للإِمَامِ، لأنَّهُ لا يَخْلُو الحال من وجود مَنْ لا يَقْدِرُ على التَّطْوِيلِ كَأُمٍّ مُرْضِعٍ وطفلها، فإنَّها إنْ بَكَى قَطَعَتِ الصَّلاةُ، أوْ تَرَكَتْهُ فَتَأَذَّى.

ثانيًا: أنَّ الإِمَامَ إذا شَعَرَ فِي أثْنَاءِ الصَّلاةِ بِحُدُوثِ مَشَقَةٍ للمأمومين ينبغي له التَّخْفِيفَ فيها.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاَتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت