55 -عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عن أنسٍ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا، وَلاَ تُنَفِّرُوا» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
55 -ترجمة راوي الحديث أَبُو التَّيَّاح: يَزِيْدُ بن زِيَادَة بنُ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيُّ: البَصْرِيّ الإِمَامُ، الحُجَّةُ؛ مشهور بكنيته وَلَيْسَ فِي الْكتب السِّتَّة من يشْتَرك مَعَه فِي هَذِه الكنية، وَرُبمَا كُني بِأبي حَمَّاد، وَهُوَ ثِقَة ثَبتٌ صَالحٌ. روى عَنهُ الْجَمَاعَة. حَدَّثَ عَنْ: أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ بنِ نَوْفَلٍ، وَمُطَرِّفِ بنِ الشِّخِّيْرِ، وَأَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، وَأَبِي مِجْلَزٍ، وَمُوْسَى بنِ سَلَمَةَ بنِ المُحَبَّقِ، وَحُمْرَانَ بنِ أَبَانٍ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَالمُغِيْرَةِ بنِ سُبَيْعٍ، وَأَبِي زُرْعَةَ البَجَلِيِّ، وَزَهْدَمٍ الجَرْمِيِّ، وَالحَسَنِ البَصْرِيّ، وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ: سَعِيْدُ بنُ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَشُعْبَةُ، وَهَمَّامٌ، وَحَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ شَوْذَبٍ، وَالمُثَنَّى بنُ سَعِيْدٍ، وَأَبُو هِلاَلٍ الرَّاسِبِيُّ، وَحَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عُلَيَّةَ، وَخَلْقٌ. مَاتَ سَنةَ ثَمانٍ وَعِشْرينَ وَمَائة.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هذا الحديث بِأَمْرَيْنِ، يتوقف على الأوَّلِ منهما اسْتِقَامَةُ الإِنْسَانِ فِي ذَاتِ نَفْسِهِ، وعلى الثَّانِي نفعه لغيره، ونَهَى عن ضِدّهما، لِمَا يؤدي إليه من نتائج عكسية.
أمّا الأمْرُ الأوَّلُ الذي يرتبط به صلاح الإِنْسَانِ واسْتِقَامَتِهِ فهو التَّيْسِيرُ، وضده التَّعْسِيرُ، وفِي هذا يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَسِّرُوا"أي خَفِّفُوا على أنفسكم بِمُمَارَسَةِ الأعمال التي تُطِيقُونَهَا، والاقتصاد والتَّوَسُّطِ فِي نوافل العبادات والطَّاعَاتِ من صِيَامٍ وقِيَامٍ ونحوه، فأتوا منها ما اسْتَطَعْتُم، مع المحافظة على الحُقُوقُ البَدَنية والنَّفسية والاجتماعية من طَعَامٍ وشَرَابٍ ولِبَاسٍ ونَوْمٍ ورَاحَةٍ وزَوْجَةٍ وَوَلَدٍ وغيرها. كما قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِوَاية البُخَارِيّ:"فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ -أي ضَيْفِكَ- عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا"."وَلاَ تُعَسِّرُوا"أي لا تُشَدِّدوا على أنفسكم بتكليفها ما لا تطيق من العبادات والطَّاعَاتِ، وإهْمَالِ حُقُوقِ الجَسَدِ والرُّوحِ وَحُقُوقِ الأَهْلِ والولد وغيرها، فإنَّ ذلك يؤدي إلى نَتِيجَةٍ عَكْسِيَّةٍ وَخِيمَةِ العَاقِبَةِ، وهي السَّآمَة والملل المؤدي إلى كراهية الأعمال الصَّالِحَةِ، ثُمَّ إلى كراهية الدِّينِ نفسه.
أمَّا الأمر الثَّانِي فهو التَّبْشِيرُ الذي يتوقف عليه نَجاح الموعظة وانتفاع الغير بِها، وضده المبالغة فِي التَّرْهِيبِ والتَّخْوِيفِ، المؤدي إلى النُّفُورِ، وفِي هذا يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَبَشِّرُوا"أي بَشِّرُوا الْمُؤْمِنِينَ بفضل الله وثوابه، وجزيل عطائه، وسَعَةِ رَحْمَتِهِ، كما أفاد القَسْطَلانِيّ."وَلاَ تُنَفِّرُوا"النَّاسَ بالإكثار من أحاديث التَّرْهِيبِ وأنواع الوَعِيدِ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَلاَ تُنَفِّرُوا".