فهرس الكتاب

الصفحة 1324 من 2668

رَأْسَكَ"أيْ فَأَمَرَهُ بِحَلْقِ رَأْسِهِ"قَالَ: فِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ"وهو قوله تعالى: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) فقال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَيِّنًَا الفِدْيَةَ المَطْلُوبَةَ:"صُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ"أَيْ إِنْ شِئْتَ صُمْ ثَلاثَةَ أَيَامٍ"أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ"بفتح الفاء والرَّاء أوْ سُكُونِهَا، وهو ثَلاثَةُ آصُعٍّ،"أَوْ انْسُكْ بِمَا تَيَسَّرَ"أيْ اذْبَحْ مَا تَيَّسَرَ لَكَ مِنَ الذَّبَائِحِ، وأقلها شَاةً. و (الفَرَقُ) مكيال كان معروفًا فِي المدينة ويساوي تسعة لترات تقريبًا؛ كما أفاده مصطفى البغا."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: وُجُوبُ الفِدْيَةِ على مَنْ ارْتَكَبَ مَحْظُورًَا من مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ، لأَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا ارْتَكَبَ بحَلْقِ رَأْسِهِ مَحْظُورًَا أَمَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالفِدْيَةِ، وَكَذَلِك سَائِرِ المَحْظُورَاتِ.

ثانيًا: أَنَّ الفِدْيَةَ الوَاجِبَةَ ثَلاثَةُ أَنْوَاعٍ:

أَوَّلها: صِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ غير مُقَيَّدَةٍ بِزَمَانٍ، ولا بالتَّوَالِي كَمَا يَدُلُّ عليه ظَاهِرُ الحديث، لأنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا من ذلك؛ وإِنَّمَا يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ العِيدَانِ عند الجمهور. وقال أَبُو حَنِيْفَةَ، والشَّافِعِيّ:"يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ العِيدَانِ وأَيّامِ التَّشْرِيقِ، فلا يَجُوزُ صَوْمُهُا فِي الفِدْيَةِ - أو غيرها -". قَالَ فِي"الحاوي الكبير":"وَالْخَمْسَةُ أَيَّامٍ الَّتِي مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْ صِيَامِهَا، وَهِيَ: الْعِيدَانِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةُ، وَلَا يَنْقَطِعُ تَتَابُعُ صِيَامِهِ لِفِطْرِهِ فِيهَا، لِأَنَّهُ لَا يُعْذَرُ فِي صِيَامِ السَّنَةِ الْمُتَتَابِعَةِ عَلَى التَّحَرُّزِ مِنْهَا، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقْضِيَ مَا لَمْ يَعْتَدَّ بِصِيَامِهِ مِنْ نَذْرِهِ مُتَّصِلًا بِصِيَامِهِ"اهـ (1) .

الثَّانِي: التَّصَدُّق بِفَرَقٍ، وهو ثَلاثَةُ آصْعٍ على سِتَّةِ مَسَاكِينَ.

الثَّالِث: ذَبْحُ ذَبِيحَةٍ أَقَلّها شَاةً.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ"

(1) "الحاوي الكبير": (فَصْلٌ:) ج 15 ص 493.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت