عَنْ شَهْوَةٍ فَأَمْنَى، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْمَسِّ عَنْ شَهْوَةٍ أَنَّهُ يُوجِبُ الدَّمَ، أَمْنَى أَوْ لَمْ يُمْنِ، وَوَجْهُ الْفَرْقِ: أَنَّ اللَّمْسَ اسْتِمْتَاعٌ بِالْمَرْأَةِ وَقَضَاءٌ لِلشَّهْوَةِ فَكَانَ ارْتِفَاقًا كَامِلًا"اهـ (3) ."
وقال فِي"الموسوعة الفقهية": وإن كان الْجِمَاعُ بَعْدَ التَّحَلُّل الأَوَّل، وقبل طَوَافِ الإِفَاضَةِ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْجِمَاعَ بَعْدَ التَّحَلُّل الأَوَّل لاَ يُفْسِدُ الْحَجَّ. وَأَلْحَقَ الْمَالِكِيَّةُ بِهِ الْجِمَاعَ بَعْدَ طَوَافِ الإِفَاضَةِ وَلَوْ قَبْل الرَّمْيِ، وَالْجِمَاعَ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ قَبْل الرَّمْيِ وَالإِفَاضَةِ. وَوَقَعَ الْخِلاَفُ فِي الْجَزَاءِ الْوَاجِبِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ شَاةٌ. قَالُوا فِي الاِسْتِدْلاَل:"لِخِفَّةِ الْجِنَايَةِ، لِوُجُودِ التَّحَلُّل فِي حَقِّ غَيْرِ النِّسَاءِ". وَقَال مَالِكٌ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: يَجِبُ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ. وَعَلَّلَهُ الْبَاجِيُّ بِأَنَّهُ لِعِظَمِ الْجِنَايَةِ عَلَى الإِحْرَامِ (4) . وَأَوْجَبَ مَالِكٌ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى مَنْ فَعَل هَذِهِ الْجِنَايَةَ بَعْدَ التَّحَلُّل الأْوَّل قَبْل الإِفَاضَةِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْحِل، وَيَأْتِيَ بِعُمْرَةٍ، لِقَوْل ابْنِ عَبَّاسٍ ذَلِكَ"اهـ (5) ."
وقال فِي"الحاوي الكبير":"قال الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَمَا تَلَذَّذَ مِنْهَا دُونَ الْجِمَاعِ فَشَاةٌ تُجْزِئُهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ وَطْءُ الْمُحْرِمِ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: فِي الْفَرْجِ، وَالْآخِرِ دُونَ الْفَرْجِ، فَإِنْ كَانَ دُونَ الْفَرْجِ لَمْ يَفْسَدِ الْحَجُّ، وَعَلَيْهِ"شَاةٌ"أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَبَّلَ أَوْ لَمَسَ بِشَهْوَةٍ فَعَلَيْهِ"شَاةٌ"وَحَجُّهُ مُجْزِئٌ. وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ أَنْزَلَ فَسَدَ حَجُّهُ كَالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ لَمْ يَفْسَدْ"اهـ (6) ."وأمَّا إذا لَمَسَ أوْ قَبَّلَ ولَمْ يُنْزِلْ فعليه شاة عند مالك وأَبِي حَنِيْفَةَ؛ وَأَحْمَد فِي رواية. وقال أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى:"عَلَيْهِ بَدَنَةٌ". قَالَ فِي"المحرر فِي الفقه"عند تعديد مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ:"دَوَاعِي الشَّهْوَةِ من لَمْسٍ أوْ نَظَرٍ فَإِنْ لَمَسَ فَأَنْزَلَ لزمته بدنة فِي الحَجِّ وفِي فَسَادِ نُسُكِهِ رُوَايَتَانِ [الصَّحِيحُ يُفْسِدُ] ؛ وإِنِ اسْتَمْنَى أوْ كَرَّرَ النَّظَرِ فَأَمْنَى لَمْ يفسد نسكه ولزمته بدنة وعنه شاة"اهـ (7) . وقال فِي"شرح منتهى الإرادات":" (دَمٌ) وَجَبَ (لِمُبَاشَرَةٍ دُونَ فَرْجٍ فَمَا أَوْجَبَ) مِنْهُ (بَدَنَةً كَمَا لَوْ بَاشَرَ دُونَ فَرْجٍ فَأَنْزَلَ أَوْ كَرَّرَ النَّظَرَ) فَأَنْزَلَ (أَوْ قَبَّلَ أَوْ لَمَسَ لِشَهْوَةٍ فَأَنْزَلَ) أَيْ أَمْنَى (أَوْ اسْتَمْنَى فَأَمْنَى فَحُكْمُهَا) أَيْ الْبَدَنَةِ الْوَاجِبَةِ بِذَلِكَ (كَبَدَنَةِ وَطْءٍ) فِي فَرْجٍ قِيَاسًا عَلَيْهَا فَإِذَا وَجَدَهَا نَحَرَهَا، وَإِلَّا صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثَلَاثَةً فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْغُسْلَ، أَشْبَهَ الْوَطْءَ (وَمَا أَوْجَبَ) مِنْ ذَلِكَ (شَاةً، كَمَا لَوْ أَمَذَى بِذَلِكَ) أَيْ الْمُبَاشَرَةِ دُونَ الْفَرْجِ وَتَكْرَارُ النَّظَرِ وَالتَّقْبِيلِ وَاللَّمْسِ لِشَهْوَةٍ فَكَفِدْيَةٍ أَذًى (أَوْ بَاشَرَ وَلَمْ يُنْزِلْ، أَوْ أَمْنَى بِنَظْرَةٍ فَكَفِدْيَةِ أَذًى) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّرَفُّهِ"اهـ (8) ."
وإِنْ جَامَعَ المُعْتَمِرُ فَسَدَتْ عُمْرَتُهُ وعليه القضاء عند الجمهور.
(1) "الموسوعة الفقهية الكويتية":"أَوَّلًا: الْجِمَاعُ فِي إِحْرَامِ الْحَجِّ" ج 2 ص 190.
(2) المصدر السابق: ج 2 ص 191.
(3) "بدائع الصنائع": [فَصْلٌ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ مَا يَرْجِعُ إلَى تَوَابِعِ الْجِمَاعِ] ج 2 ص 195.