فهرس الكتاب

الصفحة 2501 من 2668

من الإنْسَانِ والحَيَوانِ هُمْ من أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًَا يَوْمَ القِيَامَةِ سَوَاءٌ كانت من التَّمَاثِيلِ المُجَسَّمَةِ أو كَانَتْ رَسْمًا بِاليَدِ على الوَرَقِ أو القُمَاشِ والخَشَبِ والحَوَائِطِ، أو كانت صُوْرَةٌ فُوتُوغْرَافِيَّةٌ لِعُمُومِ الحديث. قَالَ العَيْنِيُّ فِي شرحه:"قَالَ الْمُهلب: إِنَّمَا كره هَذَا من أجل أَنَّ الصُّورَة الَّتِي فِيهَا الرّوح كَانَت تعبد فِي الْجَاهِلِيَّة، فَكرِهت كل صُورَة، وَإِنْ كَانَت لَا فَيْءَ لَهَا وَلَا جِسْمَ قطعًا للذَّريعة"اهـ (1) .

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أنَّ تصوير صورة الحيوان حرام أَشَدَّ التَّحْريم، وأنَّه من كبائرِ الذُّنُوبِ، سَوَاءٌ كان تصويرًا مجسمًا أو رسمًا على الورق والقماش أو صورة فوتوغرافية، لعموم الحديث. لأنَّ العِبْرَةَ بعموم اللفظ لا بخصوص السَّبب، والله أعلم. جَاءَ فِي"فتاوى اللجنة الدَّائمة":"التَّصْوِيرُ الشَّمْسِيُّ للأَحْيَاءِ من إنْسَانٍ أو حَيَوَانٍ والاحْتِفَاظُ بِهذه الصُّوَرِ حَرَامٌ، بِلْ هُوَ من الكَبَائِرِ؛ لِمَا وَرَدَ فِي ذلك من الأَحَادِيثِ الصَّحِيْحَةِ المُتَضَمِّنَةِ للوَعِيدِ الشَّدِيدِ والمُنْذِرَةِ بِالعَذَابِ الأَلِيمِ للمُصَوِّرِينَ ومن اقْتَنَى هذه الصُّوَرِ، ولِمَا فِي ذَلِكَ من مُضَاهَاةِ خَلْقِ اللهِ؛ ولأنَّهُ قَدْ يَكُونُ ذَرِيعَةً إلى الشِّرْكِ كَصِوَرِ العُظَمَاءِ والصَّالِحِينَ، أو بَابًَا من أبْوَابِ الفِتْنَةِ كَصُوَرِ الجَمِيلاتِ والمُمَثِّلِينَ والمُمَثِّلاتِ والكَاسِيَاتِ العَارِيَاتِ. وثَبَتَ عنه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّهُ مَحَا الصُّوَرَ التي فِي جدران الكعبة يوم الفتح؛ وهِيَ فِي حُكْمِ الصُّوَرِ الشَّمْسِيَّةِ"اهـ (2) .

والمطابقة: ظاهرة؛ كما قَالَ العَيْنِيُّ.

(1) "عمدة القاري": (بابُ بَيْعِ التَّصاوِيرِ الَّتِي لَيْسَ فِيها رُوحٌ وَمَا يُكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ) ج 12 ص 39.

(2) "فتاوى اللجنة الدَّائمة"بالمملكة العربية السُّعُودية:"حُكْمُ التَّصْوِيرِ الشَّمْسِي والاحْتِفَاظِ بِالصُّوَرِ الشَّمْسِيَّةِ"ج 1 ص 662.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت