فهرس الكتاب

الصفحة 2512 من 2668

الاسْتِرْسَالِ فِي مَدِيحِهِ، لأَنَّ سَمَاعَ مثل هذا يَدْفَعُ المَمْدُوحَ إلى الكِبْرِ والغُرُورِ" (4) قال فِي"عون المعبود": (قَالَ الْخَطَّابِيُّ:"الْمَدَّاحُونَ هُمْ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا مَدْح النَّاس عَادَة وَجَعَلُوهُ بِضَاعَة يَسْتَأْكِلُونَ بِهِ الْمَمْدُوح وَيَفْتِنُونَهُ، فَأَمَّا مَنْ مَدَحَ الرَّجُل عَلَى الْفِعْلِ الْحَسَنِ تَرْغِيبًا لَهُ فِي أَمْثَاله وَتَحْرِيضًا لِلنَّاسِ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي أَشْبَاهِهِ، فَلَيْسَ بِمَدَّاحٍ") اهـ (5) ."

ثَانِيًا: دَلَّ الحَدِيثُ على جَوَازِ المَدْحِ بِثَلاثَةِ شُرُوطٍ:

الأَوَّل: أَنْ يَكُونَ المَادِحُ صَادِقًَا فِيمَا يَقُولُ فِي مَمْدُوحِهِ حَسَبَ اعْتِقَادِهِ، كما يَدُلُّ عليه قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنْ كَانَ يُرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ".

الثَّانِي: أَنْ لا يُخْشَى على المَمْدُوحَ أَنْ يَغْتَرَّ بذلك المَدِيحِ، فَتَتَغَيَّر نَفْسُه، وتَفْسَد أخْلاقُهُ، كما يشير إليه قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ".

الثَّالِثُ: أَنْ يكونَ المَدْحُ مُجَرّدًَا عن الغُلُوِ والإطْرَاءِ والقَطْعِ بِتَزْكِيَةِ أَحَدٍ على اللهِ مَهْمَا كَانَ، لِقَوُلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَلاَ يُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا".

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ"فإنَّ فيه التَّحذير من مدح الرجل لئلا يغترّ بنفسه.

(1) قال فِي"صحيح ابن حبان مُحَقَّقًا":"إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عمرو -وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي- فقد أخرج له البُخَارِيّ مَقْرُونًَا، ومُسْلِمٌ مُتَابَعَة وهو صَدُوقٌ".

(2) قال فِي"مَجمع الزوائد ومنبع الفوائد": رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ خَلَا رَجَاءٍ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

(3) قال فِي"مسند أحمد ط الرسالة":"حديث صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أنه مرسل. مجاهد بن جبر لم يسمع من المقداد بن الأسود، بينهما في هذا الحديث أبو معمر عبد الله بن سخبرة سيأتي برقم (23828) . سفيان: هو ابن عيينة، وابن أبي نجيح: اسمه عبد الله. وأخرجه الطَّبَرَانِيّ 20/ (570) عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، بهذا الإسناد". قال فِي"عون المعبود":"فِي الْقَامُوس: حَثَا التُّرَاب عَلَيْهِ يَحْثُوهُ وَيَحْثِيه حَثْوًا وَحَثْيًا، وَقَدْ حَمَلَ الْمِقْدَاد الْحَدِيث عَلَى ظَاهِره وَوَافَقَهُ طَائِفَة. وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ خَيِّبُوهُمْ فَلَا تُعْطُوهُمْ شَيْئًا لِمَدْحِهِمْ".

(4) أمَّا مَدْحُهُ لِمَصْلَحَةِ شَرْعِيَّةٍ كالشَّهادة، أو التَّزكية، أو الدِّفاع عنه فِي غيبته، فإنَّ ذلك قَدْ يكون وَاجِبًَا.

(5) "عون المعبود": ج 9 ص 2096.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت